وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي، وَالْمُشَاوَرَةِ
ــ
[منح الجليل]
زَوْجَةِ مَنْ تَبَنَّاهُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَفَادَهُ السَّنُوسِيُّ وَنَحْوُهُ لِلسَّيِّدِ فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ وَزَادَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ إخْفَاءَهُ عَزِيمَةَ تَزَوُّجِ زَيْنَبَ أَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ خَوْفًا مِنْ أَعْدَاءِ الدِّينِ لَيْسَ مِنْ الصَّغَائِرِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِرِ غَايَتُهُ تَرْكُ الْأَوْلَى بَلْ وَكَذَا مَيَلَانُ الْقَلْبِ. اهـ. أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنْ لَوْ وَقَعَ.
(وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (إجَابَةِ الْمُصَلِّي) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إجَابَتُهُ ﷺ إذَا دَعَاهُ وَهُوَ فِيهَا وَأَحْرَى غَيْرُ الْمُصَلِّي. وَعُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى يَقْضِي بِبُطْلَانِ صَلَاةٍ مُجِيبَةٍ، لِمَنْ قَالَ الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهَا وَعَزَاهُ السَّفَاقِسِيُّ لِابْنِ كِنَانَةَ. قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَهَذِهِ الْخِصِّيصَةُ يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ. الْعَجْمَاوِيُّ مِثْلُ الْإِجَابَةِ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ابْتِدَاءُ الْمُصَلِّي النَّبِيَّ بِالْخِطَابِ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ سَلَامٌ عَلَيْك قَالَهُ النَّوَوِيُّ. عج وَالظَّاهِرُ قَصْرُهُ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرٌ كَمِثَالِهِ لَا مَا كَانَ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا.
وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِإِجَابَتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَابَتِهِ بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَوْ بِنَحْوِ مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ جَوَابًا لِقَوْلِهِ ﵇ لَهُ عَلَى فِعْلَتِهِ، هَذَا فِي حَيَاتِهِ ﷺ كَمَا وَقَعَ لِأُبَيٍّ. وَانْظُرْ إنْ وَقَعَتْ بَعْدَهَا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِبَقَاءِ خُصُوصِيَّةِ الْحَيَاةِ لَهُ ﷺ وَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَيَاتِهِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ عب.
(وَ) مِمَّا خُصَّ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ﷺ (الْمُشَاوَرَةِ) لِذَوِي الْأَحْلَامِ مِنْ أَصْحَابِهِ ﷺ فِي الْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ تَطْبِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَتَأْلِيفًا لَهُمْ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُمْ عِلْمًا، فَالْخُصُوصِيَّةُ لَهُ ﵇ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَامِلَ الْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْمُشَاوَرَةُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الدَّاوُدِيُّ إنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُشَاوِرُ فِي الْحُرُوبِ وَفِيمَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ الْأَحْكَامُ فَلَا يُشَاوِرُ فِيهِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهَا إنَّمَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ ﷺ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] الْآيَةَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْأَحْكَامِ فَرُبَّمَا رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ أَوْ سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، وَيَجِبُ