أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي اللَّوْثِ وَحَلِفِهِ
وَالْقَسَامَةُ:
ــ
[منح الجليل]
مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ، بَلْ (وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ) ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ (أَوْ) قَتْلِ (عَبْدِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ. الْبَاجِيَّ مَالِكٌ ﵁ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا لِلْقَاتِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَيُجْلَدُ الْقَاتِلُ وَيُسْجَنُ. الْبَاجِيَّ وَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ سَفَكَ دَمَ مَعْصُومٍ.
(أَوْ) بِ (نُكُولِ الْمُدَّعِي) بِالْقَتْلِ عَنْ الْقَسَامَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ مَعَ اللَّوْثِ (عَلَى) الْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ (ذِي اللَّوْثِ) أَمْ اللَّطْخُ وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَى قَتْلِهِ كَقَوْلِ الْمَقْتُولِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَكَرُؤْيَتِهِ بِقُرْبِهِ وَبِيَدِهِ آلَةُ قَتْلِهِ وَالْمَقْتُولُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ (وَحَلِفِهِ) أَيْ ذِي اللَّوْثِ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ وَبَرَاءَتِهِ مِنْ الْقَتْلِ بِذَلِكَ فَيُجْلَدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً نَظَرًا لِلَّوْثِ وَأَوْلَى لَوْ نَكَلَ كَمَا نَكَلَ الْمَوْلَى، وَيُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْقَسَامَةَ كَمَا يَأْتِي. الْبَاجِيَّ لَوْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمْ فَحَلَفَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَلْدُ وَالسَّجْنُ بِلَا خِلَافٍ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ إلَّا ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ قَدْ ثَبَتَتْ بِمَا أَوْجَبَ الْقَسَامَةَ
(وَالْقَسَامَةُ) ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ حَلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ جُزْئِهَا عَلَى إثْبَاتِ الدَّمِ. رَوَى مُسْلِمٌ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ فَأَتَى يَهُودَ خَيْبَرَ وَقَالَ أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا، قَالَ أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ، فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْهَا حَمْرَاءُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ فَقَالُوا أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ فَكَيْفَ نَحْلِفُ