(بَابٌ) (الْفَرَائِضُ)
ــ
[منح الجليل]
[بَاب الْفَرَائِضُ]
(بَابٌ) فِي بَيَانِ الْفَرَائِضِ
وَهُوَ عِلْمٌ قُرْآنِيٌّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكِلْ قِسْمَةَ مَوَارِيثِكُمْ إلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا إلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَكِنْ تَوَلَّى بَيَانَهَا فَقَسَمَهَا أَبْيَنَ قَسْمٍ» ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ شَارِحُهُ أَشَارَ ﷺ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] السُّهَيْلِيُّ نَظَرْت فِيمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَحُدُودٍ وَأَحْكَامٍ فَلَمْ أَجِدْهُ افْتَتَحَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِمَا افْتَتَحَ بِهِ آيَةَ الْفَرَائِضِ، وَلَا خَتَمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِمَا خَتَمَهَا بِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِهَا ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] ، فَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مُوصٍ تَنْبِيهًا عَلَى حِكْمَتِهِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَعَلَى عَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَقَالَ حِينَ خَتَمَ الْآيَةَ ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ الْآيَةِ وقَوْله تَعَالَى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] ، وَقَدْ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَقَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ وَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» . وَقَالَ ﷺ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ يُنْسَى، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» . وَقَالَ «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِصَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مِنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» .
وَقَدْ حَضَّ عَلَيْهِمَا جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَيْضًا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ. وَقَالَ أَيْضًا: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالسُّنَّةَ وَاللَّحْنَ كَمَا تَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ وَاللُّغَةَ، وَقَالَ أَيْضًا: إذَا لَهَوْتُمْ فَالْهَوْا بِالرَّمْيِ، وَإِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا