وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرَ،
ــ
[منح الجليل]
﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ بِالتَّعْصِيبِ (وَالْجَدَّةُ) أَيْ أُمُّ أُمِّ الْمَيِّتِ أَوْ أُمُّ أَبِيهِ إنْ قَرُبَتْ، بَلْ وَإِنْ عَلَتْ الْوَاحِدَةُ (فَأَكْثَرُ) مِنْهَا كَأُمِّ أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ وَلَمْ يُوَرِّثْ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ، لِقَوْلِهِ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ تَوْرِيثُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أُمَّ أَبِي الْأَبِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ «عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا. فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁ حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ هَلْ مَعَك غَيْرُك، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى لِعُمَرَ ﵁ تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا، فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَّا لِغَيْرِك، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» . وَرَوَى «ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ الصِّدِّيقَ وَاَلَّتِي جَاءَتْ عُمَرَ هِيَ أُمُّ الْأَبِ» ، أَفَادَهُ تت وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.