حَوْلَ الْقُبُلِ وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ، وَالرُّشْدُ: الصَّلَاحُ فِي الْمَالِ وَلَا يُدْفَعُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لَا يَفْرِضُوا إِلَّا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (أَوْ نَبَاتِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ حَوْلَ الْقُبُلِ) ، لِأَنَّهُ ﵇ «لَمَّا حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ وَأَمَرَ أَنْ يُكْشَفَ عَنْ مُؤْتَزِرِيهِمْ، فَمَنْ أَنْبَتَ فَهُوَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَهُوَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: لَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَالْحَاكِمُ.
وَقَالَ: عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلِأَنَّ الْإِنْبَاتَ يُلَازِمُهُ الْبُلُوغُ غَالِبًا وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى كَالِاحْتِلَامِ، وَالْخُنْثَى يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِنْبَاتُ حَوْلَ الْفَرْجَيْنِ وَتَقْيِيدُهُ الشَّعْرَ بِالْخَشِنِ لِيَخْرُجَ الزَّغَبُ الضَّعِيفُ، فَإِنَّهُ يَنْبُتُ لِلصَّغِيرِ (وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ) عَلَى الذَّكَرِ (بِالْحَيْضِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَعَنْهُ: لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا بِغَيْرِهِ، نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ قَوْلٌ أَوَّلٌ (وَالْحَمْلِ) ، لِأَنَّهُ دَلِيلُ إِنْزَالِهَا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ بِخَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ مَاءَيْهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥] ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧] فَعَلَى هَذَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ. قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِبُلُوغِهَا إِذَا وَلَدَتْ مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَفِي " التَّلْخِيصِ "، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُوطَأُ كَأَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ حِينِ طَلَاقِهَا فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا حَاضَ خُنْثَى مُشْكِلٌ مِنْ فَرْجِهِ، وَأَنْزَلَ مِنْ ذَكَرِهِ، وَقِيلَ: أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا أَوْ وُجِدَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، فَقَدْ بَلَغَ، فَإِنْ أَمْنَى وَحَاضَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ،