أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا، إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَيْهَا وَتَخْشَى عَلَيْهِ.
فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ، وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ، إِلَّا لِمَنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
غَيْرِهَا كَذَلِكَ (إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا وَتَخْشَى عَلَيْهِ) بِأَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ، أَوْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ، وَحِفْظٌ لِنَفْسِ الْوَلَدِ، فَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الزَّوْجِ كَتَقْدِيمِ الْمُضْطَرِّ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ.
[فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ]
[حُكْمُ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ]
فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ الْقَسْمُ - بِفَتْحِ الْقَافِ - مَصْدَرُ قَسَمْتُ الشَّيْءَ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ النَّصِيبُ (و) وَاجِبٌ (عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وَلَيْسَ مَعَ الْمَيْلِ مَعْرُوفٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ، فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» يَعْنِي: الْقَلْبَ رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ، وَلَفَظُهُمَا لِأَبِي دَاوُدَ، وَخَرَجَ مِنْهُ الطِّفْلُ. (وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦] ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ