كِتَابُ الِاعْتِكَافِ، هُوَ لُزُومُ الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَهُوَ سُنَّةٌ إِلَّا أَنْ يَنْذُرَهُ فَيَجِبُ وَيَصِحُّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ] [تَعْرِيفُ الاعتكاف وَحُكْمُهُ]
ِ (هُوَ) لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ، وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨] يُقَالُ عَكَفَ يَعْكُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، وَقُرِئَ بِهِمَا.
وَشَرْعًا (لُزُومُ الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -) عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ - وَلَوْ مُمَيِّزًا - طَاهِرٍ مِمَّا يُوجِبُ غُسْلًا وَلَوْ سَاعَةً، فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ، وَمَجْنُونٍ، وَطِفْلٍ، كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَلَا يَبْطُلُ بِالْإِغْمَاءِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قُرْبَةٌ، وَطَاعَةٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾ [الحج: ٢٦] وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ: «فِي الْمُعْتَكِفِ، وَهُوَ يَعْكُفُ الذُّنُوبَ، وَيُجْرَى لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ تَعْرِفُ فِي فَضْلِ الِاعْتِكَافِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنَّ شَيْئًا ضَعِيفًا.
(وَهُوَ سُنَّةٌ) كُلَّ وَقْتٍ إِجْمَاعًا لِمُدَاوَمَتِهِ ﵇ فِعْلَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ أَصْحَابَهُ، بَلْ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ» ، وَآكَدُهُ فِي