Lewati ke konten

Kitab: Al-Fatawa al-Kubra al-Fiqhiyyah · Pengarang: ابن حجر الهيتمي

Baca Juz 1, halaman 241

  1. كتاب الصلاة
  2. باب صلاة الجمعة

(فَأَجَابَ) سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا الْإِمَامُ عَلَمُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَام وَمِصْبَاحُ الظَّلَامِ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ ابْنُ الْقَاضِي أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ النَّاشِرِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَنَفَعَ بِهِمْ وَأَعَادَ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِهِمْ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُوَفِّقِ لِلصَّوَابِ اعْلَمْ أَنَّ الْخُطَبَ قَدْ صَنَّفَ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاء عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَفُحُولِهِمْ مِمَّنْ لَا يَجْهَلُ الْوَاجِبَاتِ كَالْإِمَامِ ابْنِ نَبَاتَةَ وَالْإِمَامِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَلَمْ يَكُنْ فِي أَكْثَرِ خُطَبِهِمْ إلَّا الصَّلَاةَ بِالضَّمِيرِ وَخَطَبُوا بِذَلِكَ. وَخَطَبَ بِهَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَصَلَّى مَعَهُمْ كُلُّ مَوْجُودٍ فِي كُلِّ قُطْرٍ مِنْ الْعُلَمَاء الْمُعْتَبَرِينَ الْعَارِفِينَ بِاَللَّهِ وَبِأَحْكَامِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاء الْمُعْتَبَرِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَلَا قَالَ بِبُطْلَانِ الْخُطْبَةِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بَعْدَهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا لَوَجَبَ عَلَى الْعُلَمَاء إنْكَارُهُ وَالرَّدُّ عَلَى قَائِلِهِ وَفَاعِلِهِ وَلَمْ يَسَعْهُمْ السُّكُوتُ عَلَى ذَلِكَ إذْ هُمْ حُجَّةُ الْأَئِمَّةِ فِي أَرْضِهِ.

وَهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَنُجُومٌ لِلِاهْتِدَاءِ وَأَئِمَّةٌ لِلِاقْتِدَاءِ وَلَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَلَوْ رَأَوْا الصَّلَاةَ عَلَى الْمَظْهَرِ فِي الْخُطْبَةِ وَاجِبًا لَمَا جَازَ لَهُمْ الْعَمَلُ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ وَلَمَا جَازَ لَهُمْ الْمُتَابَعَةِ كَغَيْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ بُرَآءُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِذَلِكَ لَمْ تَصِحّ صَلَاةُ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يَخْطُبُ بِهَذِهِ الْخُطَبِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ إلَى هَذَا الزَّمَانِ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا فِي هَذَا الْقَرْنِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ بِسَبَبِ سُؤَالٍ أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْعُلَمَاء الْمَالِكِيَّةِ الْمُتَعَلِّقِينَ بِعِلْمِ الْأُصُولِ أَجَابَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ إلَّا عَلَى الْمُظْهَر كَالتَّشَهُّدِ.

وَاحْتَجَّ بِحُجَجٍ كُلُّهَا لَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ حُجَّةً لَهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وَقَفَ عُلَمَاءُ الْفَنِّ عَلَى ذَلِكَ تَعَلَّقَ أَكْثَرُهُمْ وَعَمِلُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ مِنْهُمْ فِي تَحْقِيقِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَا فِيمَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ قَلَّدُوا الْمُخَالِف لِمَذْهَبِهِمْ إذْ الْمَالِكِيَّةُ لَا يُوجِبُونَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ وَيَعْتَرِضُونَ عَلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي إيجَابِهِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ فَكَيْفَ يُقَلِّدُونَهُ فِيمَا يَقْتَضِي الطَّعْنَ فِي مَذْهَبِهِمْ وَالرَّدَّ عَلَى عُلَمَائِهِمْ وَلَمْ يَبْحَثُوا عَنْ حُجَّةِ أَهْلِ مَذْهَبِهِمْ الَّتِي تَقْتَضِي الرَّدَّ عَلَى الْمُخَالِف وَالِانْتِصَارَ لِمَذْهَبِهِمْ وَالذَّبَّ عَنْ الطَّعْنِ فِي عُلَمَائِهِمْ فَلَمَّا سَكَتَ عُلَمَاءُ الْيَمَنِ عَلَى ذَلِكَ وَعَمِلَ أَكْثَرُهُمْ بِمُقْتَضَى الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةِ ظَنَّ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ وَالْعَوَامّ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَخْطُبُ بِخُطَبِ الْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَشَاعُوا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ظُهْرًا وَهَذَا جَهْلٌ قَبِيحٌ وَمُنْكَرٌ صَرِيحٌ إذْ فِي ذَلِكَ إنْكَارٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَطَعْنٌ فِي أَقْوَالهمْ وَإِبْطَالُ تَصْدِيقهمْ فَلَمَّا وَرَدَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ أُوجِبَ الْبَحْثُ وَالْفَحْصُ عَمَّا يَكُونُ بِهِ حُجَّةَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَمَا يَكُونُ بِهِ الذَّبُّ عَنْ الطَّعْنِ فِيهِمْ فَأَقُولُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ:

اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَعَلِّقِينَ بِالْقَوْلِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُظْهَر فِي الْخُطَبِ تَعَلَّقُوا بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا الْقِيَاسُ عَلَى التَّشَهُّدِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةِ.

وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِقَوْلِ الْعُلَمَاء فِي كَلَامِهِمْ عَلَى أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ فَقَالُوا مِنْهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَتَعَيَّن لَفْظُهُ وَمِنْهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظِ الْحَمْدُ بِغَيْرِهِ مِثْلَ الشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ أَشْكُرُ اللَّهَ أَوْ أُثْنِي عَلَى اللَّهِ بَدَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظٍ غَيْرِ لَفْظِ الصَّلَاةِ مِثْلِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ. وَلَا يَجُوزُ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا وَلَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمُحَمَّدٍ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَوْ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ إنْ كَانَ قَدْ مَرَّ لَهُ ذِكْرٌ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بَدَلَ لَفْظِ الصَّلَاةِ أَمَّا تَعَلُّقُهُمْ بِتَعَيُّنِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمُظْهَر فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُظْهَر فِي التَّشَهُّدِ وَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ «سُؤَالُ السَّائِلِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى الفقهية، ج 1، ص 241 (SanadKitab #21628, hlm. urut 240)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.