وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَلِجُ جِنَانَ الْفِرْدَوْسِ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا عَاقٌّ وَلَا مَنَّانٌ» .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُصِيبُونَ ذُنُوبًا حَتَّى وَجَدْت ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فِي الْعَاقِّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] الْآيَةَ. وَفِي الْمَنَّانِ: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] الْآيَةَ. وَفِي الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] الْآيَةَ. وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْخَمْرِ.
وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتِهِ وَرَدَّدَ اللَّعْنَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثًا، وَلَعَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَعْنَةً تَكْفِيهِ، قَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ. مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ» . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ الدِّيَةَ» الْحَدِيثَ. وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْبَهَانِيُّ: «كُلُّ الذُّنُوبِ يُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا شَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ» .
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ عَنْ جَابِرٍ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَخَذَ مَالِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاذْهَبْ فَأْتِنِي بِأَبِيك، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ ﷿ يُقْرِئُك السَّلَامَ وَيَقُولُ لَك: إذَا جَاءَك الشَّيْخُ فَسَلْهُ عَنْ شَيْءٍ قَالَهُ فِي نَفْسِهِ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاهُ، فَلَمَّا جَاءَ الشَّيْخُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَا بَالُ ابْنِك يَشْكُوَك تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مَالَهُ؟ قَالَ سَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَنْفَقْته إلَّا عَلَى عَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِي؟ . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إيهٍ، دَعْنَا مِنْ هَذَا أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ قُلْته فِي نَفْسِك مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاك، فَقَالَ الشَّيْخُ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَزَالُ اللَّهُ يَزِيدُنَا بِك يَقِينًا، لَقَدْ قُلْت فِي نَفْسِي شَيْئًا مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، فَقَالَ قُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ، فَقَالَ قُلْت:
غَذَّوْتُكَ مَوْلُودًا وَمُنْتُكَ يَافِعًا ... تَغُلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْك وَتَنْهَلُ