Lewati ke konten

Kitab: Az-Zawajir 'an Iqtirafil Kaba'ir · Pengarang: ابن حجر الهيتمي

Baca Juz 2, halaman 155

  1. كتاب الجنايات
  2. الكبيرة الرابعة عشرة بعد الثلاثمائة قتل الإنسان لنفسه

لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَهُوَ شِدَّةُ الْأَلَمِ وَعِظَمُ الذَّمِّ، فَحِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ.

وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا النَّهْيُ فِيمَنْ يَعْتَقِدُ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ مَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْهِنْدِ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُؤْمِنِ، وَجَوَابُهُ مَنْعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِلْجَاءِ بَلْ الْمُؤْمِنُ مَعَ إيمَانِهِ وَعِلْمِهِ بِقُبْحِ ذَلِكَ وَعِظَمِ أَلَمِهِ قَدْ يَلْحَقُهُ مِنْ الْغَمِّ وَالْأَذِيَّةِ مَا يُسَهِّلُ قَتْلَهُ نَفْسَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَلِذَلِكَ تَرَى كَثِيرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَ نُفُوسَهُمْ. أَوْ الْمُرَادُ لَا تَفْعَلُوا مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ كَالزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ وَالرِّدَّةِ، ثُمَّ بَيَّنَ - تَعَالَى - أَنَّهُ رَحِيمٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلِأَجْلِ رَحْمَتِهِ نَهَاهُمْ عَنْ كُلِّ مَا يَلْحَقُهُمْ بِهِ مَشَقَّةٌ أَوْ مِحْنَةٌ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ بِالتَّكَالِيفِ وَالْآصَارِ الَّتِي كَلَّفَ بِهَا مَنْ قَبْلَهُمْ، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِقَتْلِهِمْ نُفُوسَهُمْ إنْ عَصَوْهُ تَوْبَةً لَهُمْ كَمَا فَعَلَ بِبَنِي إسْرَائِيلَ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ نُفُوسِهِمْ فِي التَّوْبَةِ بِقَوْلِهِ ﵎: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] فَفَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوُ سَبْعِينَ أَلْفًا.

وَالْإِشَارَةُ فِي " وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ " إلَى قَتْلِ النَّفْسِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هَذَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: يَعُودُ إلَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ أَيْضًا لِذِكْرِهِمَا فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعُودُ إلَى كُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: يَعُودُ إلَى كُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ قُرِنَ بِهَا وَعِيدٌ، بَلْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] إلَى هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا وَعِيدَ بَعْدَهُ إلَّا هَذَا، وَقُيِّدَ الْوَعِيدُ بِذِكْرِ الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ؛ لِيَخْرُجَ مِنْهُ فِعْلُ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ، وَالْجَهْلُ الْمَعْذُورُ بِهِ مَعَ تَقَارُبِ مَعْنَاهُمَا لِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا كَبُعْدًا وَسُحْقًا، وَكَقَوْلِ يَعْقُوبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَعَلَى بَنِيهِ وَآبَائِهِ وَسَلَّمَ - (: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا

وَالْعُدْوَانُ بِالضَّمِّ وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَالظُّلْمُ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. وَنُصْلِيهِ نَارًا: نُدْخِلُهُ إيَّاهَا وَنَمَسُّهُ حَرَّهَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أُصْلِي، وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا مِنْ صَلِيته وَبِالنُّونِ لِلتَّعْظِيمِ، وَقُرِئَ بِالْيَاءِ أَيْ اللَّهُ، وَتَنْكِيرُ نَارًا لِلتَّعْظِيمِ، وَيَسِيرًا أَيْ هَيِّنًا.

وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهَا خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا

Rujukan halaman ini: الزواجر عن اقتراف الكبائر، ج 2، ص 155 (SanadKitab #21629, hlm. urut 595)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.