Lewati ke konten

Kitab: Az-Zawajir 'an Iqtirafil Kaba'ir · Pengarang: ابن حجر الهيتمي

Baca Juz 2, halaman 163

  1. كتاب الجنايات
  2. الكبيرة العشرون والحادية والثانية والثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة السحر الذي لا كفر فيه وتعليمه

وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: «فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ» . وَقَوْلُهُ: «إنَّ أَبْغَضَكُمْ إلَيَّ الثَّرْثَارُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ» . الثَّرْثَرَةُ: كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَتَرْدِيدُهُ، يُقَالُ ثَرْثَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ ثَرْثَارٌ مِهْذَارٌ، وَالْمُتَفَيْهِقُونَ نَحْوُهُ، وَيُقَالُ فُلَانٌ يَتَفَيْهَقُ فِي كَلَامِهِ إذَا تَوَسَّعَ وَتَنَطَّعَ، نَعَمْ. نُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ ذَمٌّ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ رَاوِي الْحَدِيثِ وَصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «إنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» ، فَالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَلْحَنُ بِالْحُجَجِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَسْحَرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ وَهُوَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْمَدُ الْعُلَمَاءُ الْبَلَاغَةَ وَاللِّسَانَ مَا لَمْ تَخْرُجْ إلَى حَدِّ الْإِطْنَابِ وَالْإِسْهَابِ وَتَصْوِيرِ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ؛ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مَدْحٌ لِلْفَصَاحَةِ الْمُبَيِّنَةِ لِلْحَقِّ وَالرَّافِعَةِ لِأَشْكَالِهِ فَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا يُوضِحُ الْحَقَّ سِحْرًا وَهُوَ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ إظْهَارُ الْخَفَاءِ لَا إخْفَاءُ الظَّاهِرِ عَكْسُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لِلُطْفِهِ وَحُسْنِهِ اسْتَمَالَ الْقُلُوبَ فَأَشْبَهَ السِّحْرَ الَّذِي يَسْتَمِيلُ الْقُلُوبَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَأَيْضًا فَالْقَادِرُ عَلَى الْبَيَانِ يَكُونُ غَالِبًا قَادِرًا عَلَى تَحْسِينِ الْقَبِيحِ وَتَقْبِيحِ الْحَسَنِ فَأَشْبَهَ السِّحْرَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ السِّحْرَ لَهُ حَقِيقَةٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ تَخْيِيلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦] وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْأَصَحُّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ لَهُ حَقِيقَةٌ لِأَنَّ «اللَّعِينَ لَبِيدَ بْنَ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيَّ السَّاحِرَ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ ﷺ بِإِخْرَاجِ سِحْرِهِ مِنْ بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ بِدَلَالَةِ الْوَحْيِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأُخْرِجَ مِنْهَا، فَكَانَ ذَا عُقَدٍ فَحُلَّتْ عُقَدُهُ فَكَانَ كُلَّمَا حُلَّتْ مِنْهُ عُقْدَةٌ خَفَّ عَنْهُ ﷺ إلَى أَنْ فَرَغَتْ فَصَارَ ﷺ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ» . وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إلَى خَيْبَرَ لِيَخْرُصَ ثَمَرَهَا فَسَحَرَهُ الْيَهُودُ فَانْكَتَفَتْ يَدُهُ فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ.

وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا عَقَلَتْ بَعِيرَهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَلَمْ تَفْهَمْ مُرَادَهَا: لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: إنِّي عَقَلْت زَوْجِي عَنْ النِّسَاءِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَخْرِجُوا عَنِّي هَذِهِ السَّاحِرَةَ. وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ أَنَّا لَا نَمْنَعُ أَنَّ مِنْ السِّحْرِ مَا هُوَ تَخْيِيلٌ بَلْ مِنْهُ ذَلِكَ وَمَا لَهُ حَقِيقَةٌ. وَإِنَّمَا أَثَّرَ السِّحْرُ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] إمَّا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ عِصْمَةُ الْقَلْبِ، وَالْإِيمَانِ دُونَ عِصْمَةِ الْجَسَدِ عَمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَوَادِثِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ سُحِرَ وَشُجَّ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ وَرُمِيَ

Rujukan halaman ini: الزواجر عن اقتراف الكبائر، ج 2، ص 163 (SanadKitab #21629, hlm. urut 603)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.