Lewati ke konten

Kitab: Az-Zawajir 'an Iqtirafil Kaba'ir · Pengarang: ابن حجر الهيتمي

Baca Juz 2, halaman 169

  1. كتاب الجنايات
  2. الكبيرة العشرون والحادية والثانية والثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة السحر الذي لا كفر فيه وتعليمه

الْمُنَاسِبِ يُشْعِرُ بِعَلِيَّتِهِ، وَتَعْلِيمُ مَا لَا يَكُونُ كُفْرًا لَا يُوجِبُ الْكُفْرَ.

وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السِّحْرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ كُفْرٌ، وَكَذَا يَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى عَنْ الْمَلَكَيْنِ: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الْكُفْرِ كَالشَّافِعِيِّ ﵁ وَأَصْحَابِهِ بِأَنَّ حِكَايَةَ الْحَالِ يَكْفِي فِي صِدْقِهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى سِحْرِ مَنْ اعْتَقَدَ إلَهِيَّةَ النُّجُومِ، وَأَيْضًا فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ تَرْتِيبُ حُكْمٍ عَلَى وَصْفٍ يَقْتَضِي إشْعَارَهُ بِالْعَلِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَعْلَمُونَ السِّحْرَ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُقْبَلُ تَوْبَةُ السَّاحِرِ؟ فَأَمَّا النَّوْعَانِ الْأَوَّلَانِ فَمُعْتَقِدُ أَحَدِهِمَا مُرْتَدٌّ، فَإِنْ تَابَ فَذَاكَ وَإِلَّا قُتِلَ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمَا. وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ وَمَا بَعْدَهُ: فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ قُتِلَ لِكُفْرِهِ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الْمُحَرَّمِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كُفْرٌ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ حَرَامٌ؛ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ جِنَايَةٌ فَإِذَا فَعَلَهُ بِالْغَيْرِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا قُتِلَ بِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ أَوْ نَادِرٌ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ أَوْ أَخْطَأَ مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَهُوَ خَطَأٌ، وَالدِّيَةُ فِيهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ صَدَّقَتْهُ إذْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمْ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ السَّاحِرَ يُقْتَلُ مُطْلَقًا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ سَاحِرٌ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ وَيَصِفُونَهُ بِصِفَةٍ تُعْلِمُ أَنَّهُ سَاحِرٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَتْرُكُ السِّحْرَ وَأَتُوبُ عَنْهُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنِّي كُنْت أَسْحَرُ مُدَّةً وَقَدْ تَرَكْت ذَلِكَ مُنْذُ زَمَانٍ قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يُقْتَلْ.

وَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ لِمَ لَمْ يَكُنْ السَّاحِرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ حَتَّى تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ جَمَعَ مَعَ كُفْرِهِ السَّعْيَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ يُقْتَلُ مُطْلَقًا. وَرُدَّ مَا قَالَهُ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَقْتُلْ الْيَهُودِيَّ الَّذِي سَحَرَهُ، فَالْمُؤْمِنُ مِثْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ» .

وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ جَارِيَةً لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ سَحَرَتْهَا فَأَخَذُوهَا فَاعْتَرَفَتْ بِذَلِكَ فَأَمَرَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ فَقَتَلَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ فَأَنْكَرَهُ، فَجَاءَهُ ابْنُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهَا، وَكَأَنَّ عُثْمَانَ إنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَتَلَتْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: اُقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، فَقَتَلُوا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ. وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِمَا يُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَتْلَ فِيهِمَا بِكُفْرِ السَّاحِرِ لِوُجُودِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِ وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ

Rujukan halaman ini: الزواجر عن اقتراف الكبائر، ج 2، ص 169 (SanadKitab #21629, hlm. urut 609)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.