Lewati ke konten

Kitab: Az-Zawajir 'an Iqtirafil Kaba'ir · Pengarang: ابن حجر الهيتمي

Baca Juz 2, halaman 174

  1. كتاب الجنايات
  2. الكبيرة العشرون والحادية والثانية والثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة السحر الذي لا كفر فيه وتعليمه

يُمْكِنُك أَنْ تَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى الْمَفَاسِدِ وَالْمَعَاصِي، فَإِيَّاكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ فِيمَا نُهِيت عَنْهُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] فَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا التَّفْرِيقَ إنَّمَا يَكُونُ إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ السِّحْرَ مُؤَثِّرٌ فِيهِ، وَهَذَا كُفْرٌ وَإِذَا كَفَرَ بَانَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّمْوِيهِ وَالْحِيَلِ، وَذَكَرَ التَّفْرِيقَ دُونَ سَائِرِ مَا يَتَعَلَّمُونَهُ تَنْبِيهًا عَلَى الْبَاقِي، فَإِنَّ رُكُونَ الْإِنْسَانِ إلَى زَوْجَتِهِ زَائِدٌ عَلَى مَوَدَّةِ قَرِيبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ بِالسِّحْرِ إلَى هَذَا الْأَمْرِ مَعَ شِدَّتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الضَّرَرَ، وَلَمْ يَقْصُرْهُ عَلَى التَّفْرِيقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا خُصَّ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ أَعْلَى مَرَاتِبِ الضَّرَرِ.

قَالَ الْفَخْرُ: وَالْإِذْنُ حَقِيقَةً فِي الْأَمْرِ وَاَللَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالسِّحْرِ؛ لِأَنَّهُ ذَمَّهُمْ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِهِ لَمَا ذَمَّهُمْ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ فِي قَوْله: ﴿إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَفِيهِ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: قَالَ الْحَسَنُ: الْمُرَادُ مِنْهُ التَّخْلِيَةُ، يَعْنِي إذَا سُحِرَ الْإِنْسَانُ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنَعَهُ مِنْهُ، وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ضَرَرِ السِّحْرِ.

ثَانِيهَا: قَالَ الْأَصَمُّ: إلَّا بِعِلْمِ اللَّهِ إذْ الْأَذَانُ وَالْإِذْنُ الْإِعْلَامُ. ثَالِثُهَا: بِخَلْقِهِ إذْ الضَّرَرُ الْحَاصِلُ عِنْدَ فِعْلِ السِّحْرِ لَا يَكُونُ إلَّا بِخَلْقِهِ - تَعَالَى -. رَابِعُهَا: بِأَمْرِهِ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ بِالْكُفْرِ، لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَمْرِهِ - تَعَالَى -.

وَالْخَلَاقُ: النَّصِيبُ، فِي هَذَا آكَدُ ذَمٍّ وَأَقْبَحُ عَذَابٍ لِلسَّحَرَةِ إذْ لَا أَخْسَرَ وَلَا أَفْحَشَ، وَلَا أَحْقَرَ وَلَا أَذَلَّ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ نَصِيبٌ فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَ - تَعَالَى - ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷿ قَائِلًا: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا﴾ [البقرة: ١٠٢] أَيْ بَاعَ الْيَهُودُ (بِهِ) أَيْ بِالسِّحْرِ: ﴿أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢] أَيْ لَوْ عَلِمُوا ذَمَّ ذَلِكَ هَذَا الذَّمَّ الْعَظِيمَ لَمَا بَاعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَأَثْبَتَ لَهُمْ الْعِلْمَ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾ [البقرة: ١٠٢] وَنَفَاهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ ثَانِيًا: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢] لِأَنَّ مَعْنَى الثَّانِي لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ بِعِلْمِهِمْ، جَعَلَهُمْ حِينَ لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ كَأَنَّهُمْ مُنْسَلِخُونَ عَنْهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِعِلْمِ الثَّانِي الْعَقْلُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مِنْ ثَمَرَتِهِ، فَلَمَّا انْتَفَى الْأَصْلُ انْتَفَتْ ثَمَرَتُهُ فَصَارَ وُجُودُ الْعِلْمِ كَالْعَدَمِ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، كَمَا سَمَّى اللَّهُ - تَعَالَى - الْكُفَّارَ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا إذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِحَوَاسِّهِمْ، أَوْ تَغَايَرَ بَيْنَ مُتَعَلِّقِ الْعِلْمَيْنِ: أَيْ عَلِمُوا ضَرَرَهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَعْلَمُوا نَفْعَهُ

Rujukan halaman ini: الزواجر عن اقتراف الكبائر، ج 2، ص 174 (SanadKitab #21629, hlm. urut 614)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.