صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْهُ «ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] قَالَ: يُقَرَّبُ إلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا دَنَا مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩] » . وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا» وَالْغَسَّاقُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧] وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥] وَاخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ هُوَ مَا يَسِيلُ مِنْ جِلْدِ الْكَافِرِ وَنَحْوِهِ، وَعِنْدَ الْآخَرِينَ هُوَ صَدِيدُهُمْ. وَقَالَ كَعْبٌ: هُوَ عَيْنٌ فِي جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْهَا حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ مِنْ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَسْتَنْقِعُ فَيُؤْتَى بِالْآدَمِيِّ فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً وَاحِدَةً فَيَخْرُجُ وَقَدْ سَقَطَ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ عَنْ الْعِظَامِ وَيَتَعَلَّقُ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ فِي عَقِبَيْهِ وَكَعْبَيْهِ فَيَجُرُّ لَحْمَهُ كَمَا يَجُرُّ الْمَرْءُ ثَوْبَهُ.
وَالتِّرْمِذِيُّ: وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] فَقَالَ ﷺ: لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرَهُ» . وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣] شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالْحَلْقِ لَا يَدْخُلُ وَلَا يَخْرُجُ.
وَالشَّيْخَانِ: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ» - وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ رَأْسِ الْكَتِفِ وَالْعَضُدِ. وَأَحْمَدُ: «ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ - أَيْ وَهُوَ جَبَلٌ - وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ كَمَا بَيْنَ قُدَيْدٍ وَمَكَّةَ - أَيْ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ - وَكَثَافَةُ جِلْدِهِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ» أَيْ مَلِكٌ بِالْيَمَنِ لَهُ ذِرَاعٌ مَعْرُوفُ الْمِقْدَارِ، كَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ مَلِكٌ بِالْعَجَمِ. وَمُسْلِمٌ: «ضِرْسُ أَوْ قَالَ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ» .