نَقْبًا نَسْتَقِي مِنْهُ. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ هَلَكُوا وَهَلَكُوا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا" (¬١).
وَقَدْ ذَكَرَ "مِثْلَ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ الله" (¬٢) هَذَا حَدِيثٌ كُوفِيٌّ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَذَكَرَهُ: "مِثْلَ الْقَائِمِ فِي حُدُودِ الله" (¬٣)، وَذَكَرَ حَدِيثَ السَّفِينَةِ نَحْوَهُ فِي الْجَامِعِ فِي التَّرِكَةِ فِي بَابِ: هَلْ نَقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ وَالاسْتِهَامٍ فِيهِ، عَنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ.
وَفِي كِتَابِ الشَّهَوَاتِ: عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، بِهَذَا.
قَالَ السِّلَفِيُّ: أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا يَعْنِي: الرَّاوِيَ لِلْحَدِيثِ، عَنْ عِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ هُوَ تَمِيمٌ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَرُوفِ فِيمَا أَرَى.
١٥٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الأَعْرَابِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ الدُّورِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثٌ عَنِ النبي ﷺ فِيهِ: سَمِعْتُ النبي ﷺ، إلا حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً" (¬٤).
وَبَاقِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ إِنَّمَا هُوَ عَنِ النبي ﷺ، لَيْسَ فِيهِ: سَمِعْتُ النبي ﷺ، وَإِنَّ يَحْيَى وَأَهْلَ المدينةِ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ النُّعْمَانُ سَمِعَ مِنَ النبي ﷺ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنِ النُّعْمَانِ الشَّامِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ.
قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْبُخَارِيُّ: أَيْنْكِرُونَ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رسول الله ﷺ، وَذَكَرَ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ: "يَا بَشِيرُ، لِكُلِّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا" قَالَ: لا. قَالَ: "فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ" (¬٥).