١٧٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله أَبُو عَلِيِّ بْنُ حَمْنَةَ، إِمْلاءً، فِي الْجَامِعِ الأَعْظَمِ بِالْبَصْرَةِ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْحَافِظُ، وَيُعْرَفُ بِغُلام عُبَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ، نا أَبُو الرَّبِيعِ خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النبيّ ﷺ، قَالَ: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ تَاجِرٌ اسْمُهُ جُرَيْجٌ وَكَانَ يَرْبَحُ تَارَةً وَيَخْسَرُ أُخْرَى، فَقَالَ: وَاللهِ لأَتْجُرَنَّ تِجَارَةً لا خُسْرَانَ فِيهَا، فَبَنَى صَوْمَعَةً فَتَعَبَّدَ فِيهَا، وَكَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَانِ رَاعِي ضَأْنٍ وَرَاعِيَةُ مَعَزٍ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِهِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، وَكَانَتْ لِجُرَيْجٍ أُمٌّ تَجِيئُهُ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ لَمْ يُكَلِّمْهَا، فَجَاءَتْهُ يَوْمًا وَهُوَ يُصَلِّي فَدَعَتْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا، فَدَعَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّاعِيَةَ قِيلَ لَهَا: مِمَّنْ حَمَلْتِ؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، قَالَ: فَأَتَى المَلِكُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْزِلُوهُ، فَأَنْزَلُوهُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، وَكَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: أَرُونِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَأَتَى بِهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَعْضِهَا وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَدَهَا، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا صَبِيُّ؟ قَالَ: أَبِي الرَّاعِي، قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ، وَعَرَفَ المَلِكُ ذَلِكَ، فَقَالُوا: إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَاهَا لَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ: بَلْ رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ" (¬١).
قَالَ: "وَتَكَلَّمَ فِي المُهْدِ أَرْبَعَةٌ: عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇، وَشَاهِدُ يُوسُفَ ﵇، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ هَذَا، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَقَطَ مُشْطُهَا مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ: رَبِّي اللَّهُ، فَقَالَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: رَبُّكِ أَبِي؟ قَالَتْ: لا، رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ ﷿، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ، فَأَمَرَ بِهَا فَكَانَ يَقْتُلُ وَلَدَهَا وَلَدًا وَلَدًا حَتَّى بَقِيَ وَلَدٌ لهَا، فَقَالَ: اصْبِرِي يَا أُمَّهُ فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ" (¬٢).