فَضْلٍ عَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ: سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ، عَنْ شِعْرِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ أَتْبَاعِهِ:
لَوْ كُنْتُ أَعْجَبُ مِنْ شَيْءٍ لَأَعْجَبَنِي … سَعْيَ الْفَتَى وَهُوَ مَخْبُوءٌ لَهُ الْقَدَرُ
يَسْعَى الْفَتَى لأُمُورٍ لَيْسَ يُدْرِكُهَا … فَالنَّفْسُ وَاحِدَةٌ وَالهُمُّ مُنتَشِرُ
وَالمُرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ … لا يَنْتَهِي الْعَيْنُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الأَثَرُ
مِنْ فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ
٢١٧١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: دَخَلَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَقَدْ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بِالْبَصْرَةِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَتَلَظَّى عَلَى أَحَدِهَا وَيَقُولُ: وَالله لِئَنْ ظَفَرْتَ لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ، فَقَالَ سَلْمٌ: [ … ] (¬١) إِنَّ الْعَفْوَ يَرْزُقُ النَّصْرَ، فَلانَ عِنْدَهَا وَسَكَنَ.
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، نا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْعُتْبِيُّ، قَالَ: أَخَذَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ رَجُلًا، وَابْنَ أَخٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لا عَلِمَ لي بِابْنِ أَبِي، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ: جَانِيكَ مَنْ يَجْنِي عَلَيْكَ وَقَدْ تُعْدِي الصِّحَاحَ مَبَارِكُ الجُرِبِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَكِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا، يَقُولُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] فَرَفَعَ مَرْوَانُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ صَدَقَ الله، وَكَذَبَ مَرْوَانُ، خَلُّوا سَبِيلَهُ.
٢١٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، نا أَبُو حَاتِمٍ، نا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُحِبُّ أَنَّ يَنْظُرَ إِلَى أَكْلِ الرِّجَلِ الأَحْوَلِ، فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ أَعْرَابِيٌّ اسْمُهُ سَالِمٌ ثُمَّ رَحَلَ عَنْهُمْ، وَقَدِمَ آخَرُ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ عَفَّاسٍ، فَجَلَسَ يَوْمًا عَلَى الْمَائِدَةِ، وَعَبْدُ المَلِكِ وَبَنُوهُ الْوَلِيدُ، وَسُلَيمانُ، وَهِشَامٌ، فَنَظَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الأَعْرَابِيِّ يَأْكُلُ، فَقَالَ: فِي ابْنِ عَفَّاسٍ عِوَضٌ مِنْ سَالِمٍ. فَقَالَ الْوَلِيدُ: يَلْقَمُ لَقُمًا فَوْقَ لَقَمِ اللاقِمِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: وَيَشْرَبُ الْعُسَّ بِجَرْعٍ دَائِمٍ. فَقَالَ هِشَامٌ: فِي نَفَسٍ مِثْلَ نَعِيرِ الْهَائِمِ. فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: مَا مَثَلُ هَذَا قُلْنَا عَنْ حَاتِمٍ يَفْقِدُ اللَّقْمَ عَلَى المَنائِمِ،