لَذَّاتِ الدُّنْيَا شَيْءٌ لَمْ تَنَلْهُ؟ قَالَ: بَقِيَتْ خِصْلَةٌ، أَنْ أَقْعُدَ فِي مَصْطَبَةٍ وَحَوْلِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ. فَيَقُولُ الْمُسْتَمْلِي: مَنْ ذَكَرْتَ رَحِمَكَ اللهُ، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهِ النُّدَمَاءُ وَأَبْنَاءُ الْوُزَرَاءِ بِالْمُحَابِرِ وَالدَّفَاتِرِ. فَقَالَ: لَسْتُمْ بِهِمْ، إِنَّمَا هُمُ: الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ المُتَشَقِّقَةُ أَرْجُلُهُمْ، الطَّوِيلَةُ شُعُورُهُمْ، برد الْآفَاقِ، وَنَقَلَةُ الْحَدِيثِ.
٢٥٨٣ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى الزَّاهِدُ المُعْرُوفُ بِالْبَاقِلانِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الله الحُسَيْنُ بْنُ أَبِي النَّجْمِ مُؤَدِّبُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الطَّائِعِ لله، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ لُؤْلُؤُ بْنُ عَبْدِ الله الْقَيْصَرِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ المُؤَذِّنُ بِمِصْرَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ قُرَّةَ، نا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، نا مُعَاذُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْقَسْمَلِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: "إِذَا جَاءَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى وَليِّ الله، سَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ، أَنْ يَقُولَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيُّ الله، قُمْ فَاخْرُجْ مِنْ دَارِكَ الَّتِي خَرَّبْتَهَا إِلَى دَارِكَ الَّتِي عَمَّرْتَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا لِلَّهِ قَالَ: قُمْ فَاخْرُجْ مِنْ دَارِكَ الَّتِي عَمَّرْتَهَا إِلَى دَارِكَ الَّتِي خَرَّبْتَهَا" (¬١).
٢٥٨٤ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ، نا ابْنُ أَبِي النَّجْمِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْعَطَّارُ، فِي كِتَابِهِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: كَتَبْتُ أَرْبَعَمَائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، فَمَا انْتَفَعْتُ مِنْهَا إِلا بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ، وَمَا انْتَفَعْتُ مِنَ الأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ إِلا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَأَوَّلُ كَلِمَةٍ: اعْمَلْ لله عَلَى قَدْرِ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ، وَالْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ: وَاعْمَلْ لِلآخِرَةِ عَلَى قَدْرِ إِقَامَتِكَ فِيهَا، وَالْكَلِمَةُ الثَّالِثَةُ: وَاعْمَلْ لِلدُّنْيَا بِقَدْرِ الْقُوتِ، وَالْكَلِمَةُ الرَّابِعَةُ: وَاعْصِ رَبَّكَ عَلَى قَدْرِ جَلَدِكَ عَلَى النَّارِ.
مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ
٢٥٨٥ - نا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ الْوَاعِظُ، إِمْلاءً، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنْ أَهْلِهِ وَلَكِنْ بِذَهَابِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا" (¬٢).
تُوُفِّيَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ فِي يَوْمِ الأَحَدِ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ أَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ.