أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ (بَعْدَ خُطْبَةِ) عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ مَسْعُودٍ) ﵁ (يَخْطُبُهَا الْعَاقِدُ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ (قَبْلَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) .
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَإِنْ أَخَّرَ الْخُطْبَةَ عَنْ الْعَقْدِ جَازَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ يَنْبَغِي أَنْ تُقَالَ مَعَ النِّسْيَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ (وَكَانَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ إذَا حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ وَلَمْ يَخْطُبْ فِيهِ بِهَا قَامَ وَتَرَكَهُمْ) وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي اسْتِحْبَابهَا (وَلَيْسَتْ وَاجِبَةٌ) لِأَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ «زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ خُطْبَةً وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ «رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ خَطَبْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ» وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ خُطْبَةٌ كَالْبَيْعِ.
(وَهِيَ) أَنَّ خُطْبَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ» (إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ (نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ) فَفَسَّرَهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] الْآيَةَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى عَلَى خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ زَادَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ (وَبَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] الْآيَةَ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا (وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا دُعِيَ لِيُزَوِّجَ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إنَّ فُلَانًا يَخْطُبُ إلَيْكُمْ فُلَانَةَ فَإِنْ أَنْكَحْتُمُوهُ فَالْحَمْدُ