وَنَقَلَ أَبُو وَالنَّسَائِيَّ لَا يُعْجِبُنِي وَنَقَلَ يُوسُفُ وَلَا تَسْتَمِعْهُ قِيلَ هُوَ بِدْعَةٌ قَالَ حَسْبُكَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْمُغَبَّرَةُ قَوْمٌ يُغَبِّرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ يُهَلِّلُونَ وَيُرَدِّدُونَ الصَّوْتَ بِالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يُرَغِّبُونَ النَّاسَ فِي الْمُغَابَرَةِ إلَى الْبَاقِيَةِ انْتَهَى.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ مَنَعَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبِدْعَةِ عَلَيْهِ وَمِنْ تَحْرِيمِهِ لِأَنَّهُ شِعْرٌ مُلْحَنٌ كَالْحِدَاءِ وَالْحَدْوِ لِلْإِبِلِ وَنَحْوِهِ وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ عَنْ الصُّوفِيَّةِ لَا أَعْلَمُ أَقْوَامًا أَفْضَلُ مِنْهُمْ قِيلَ إنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ وَيَتَوَاجَدُونَ قَالَ دَعُوهُمْ يَفْرَحُونَ مَعَ اللَّهِ سَاعَةً قِيلَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ؟ فَقَالَ ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] وَلَعَلَّ مُرَادَهُ سَمَاعُ الْقُرْآنِ وَعُذْرهُمْ لِقُوَّةِ الْوَارِدِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
(وَهِيَ) أَيْ الْعِشْرَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَصْلِ الِاجْتِمَاعُ يُقَالُ لِكُلِّ جَمَاعَةِ عِشْرَةٌ وَمَعْشَرُ الْمُرَادُ هُنَا (مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأُلْفَةِ والِانْضِمَامِ) أَيْ الِاجْتِمَاعِ (وَيَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (مُعَاشَرَةَ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ وَكَفِّ الْأَذَى وَأَنْ لَا يَمْطِلَهُ بِحَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ وَلَا يُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ لِبَذْلِهِ بَلْ بِبِشْرٍ وَطَلَاقَةٍ وَلَا يَتْبَعَهُ مِنَّةً وَلَا أَذًى) لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وَقَوْلِهِ ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالَ أَبُو زَيْدٍ تَتَّقُونَ اللَّه فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيكُمْ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ