(وَيُجَابُ الْقَسَمُ فِي الْإِيجَابِ) أَيْ الْإِثْبَاتِ (بِإِنْ خَفِيفَة) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] (وَ) بِإِنَّ (ثَقِيلَةٍ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] (وَبِلَامِ التَّوْكِيدِ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] (وَبِقَدْ) نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] .
(وَ) ب (بَلْ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١] ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢] وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ جَوَابُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ وَبَيْنَهُمْ فِي تَقْدِيرِهِ خِلَافٌ.
(وَ) يُجَابُ الْقَسَمُ (فِي النَّفْي بِمَا) النَّافِيَةِ نَحْوَ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ٢] (وَإِنْ بِمَعْنَاهَا) أَيْ النَّافِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى﴾ [التوبة: ١٠٧] (وَبِلَا) كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَآلَيْتُ لَا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ ... وَلَا مِنْ حَفًى حَتَّى تُلَاقِي مُحَمَّدًا
(وَتُحْذَفُ لَا) مِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ مُضَارِعًا (نَحْوُ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] قَالَ فِي الشَّرْحِ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ بِغَيْرِ حَرْفٍ فَالْمَحْذُوف هَهُنَا لَا وَتَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ وَغَيْرِهَا.
(وَيَحْرُمُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ) غَيْرِ (صِفَاتِهِ وَلَوْ) كَانَ الْحَلِفُ (بِنَبِيٍّ لِأَنَّهُ شِرْكٌ فِي تَعْظِيمِ اللَّهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ.
وَرَوَى عُمَرُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ (اسْتَغْفَرَ) اللَّهَ (وَتَابَ) بِالنَّدَمِ وَالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْمِ أَنْ لَا يَعُودَ (وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ بِهِ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ (وَلَوْ) كَانَ الْحَلِفُ (بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ) خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ أَحَدُ شَرْطَيْ الشَّهَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَصِيرُ بِهِمَا الْكَافِرُ