مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ إشَارَةٌ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَرْفَعُ فِي الرُّكُوعِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ.
(فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ افْتَرَشَ) أَيْ بَسَطَ عَلَى الْأَرْضِ (رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الرِّجْلِ.
(وَنَصَبَ يُمْنَاهُ) مِنْ الرِّجْلِ (نَصْبًا وَوَجَّهَ أَصَابِعَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ) بِقَدْرِ مَا اسْتَطَاعَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقْعُدُ الْقَعْدَتَيْنِ عَلَى هَذَا» .
(وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ) بِحَيْثُ تَكُونُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ عِنْدَ الرُّكْبَةِ (وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ مُوَجَّهَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ) وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُ أَنْ يَعْقِدَ الْخِنْصِرَ وَالْبِنْصِرَ وَيُحَلِّقَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامَ وَيُشِيرَ بِالسَّبَّابَةِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمِثْلُ هَذَا جَاءَ عَنْ عُلَمَائِنَا أَيْضًا.
(وَقَرَأَ) أَيْ الْمُصَلِّي (تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁) وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَشَهُّدِ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهٍ تُذْكَرُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ فَلْيُطْلَبْ مِنْهَا (وَهُوَ التَّحِيَّاتُ) أَيْ الْعِبَادَاتُ الْقَوْلِيَّةُ (لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ) أَيْ: الْعِبَادَاتُ الْفِعْلِيَّةُ لِلَّهِ (وَالطَّيِّبَاتُ) أَيْ الْعِبَادَاتُ الْمَالِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى (السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) قِيلَ لَمَّا أَثْنَى النَّبِيُّ ﵊ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ ﵊ بِمُقَابَلَةِ التَّحِيَّاتِ السَّلَامَ وَالرَّحْمَةَ بِمُقَابَلَةِ الصَّلَوَاتِ وَالْبَرَكَاتِ أَيْ النَّمَاءَ وَالزِّيَادَةَ بِمُقَابَلَةِ الطَّيِّبَاتِ (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) وَهَذَا السَّلَامُ مَقُولُ النَّبِيِّ ﵊ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) أَيْ أَعْلَمُ وَأَتَيَقَّنُ أُلُوهِيَّةَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَعُبُودِيَّةَ مُحَمَّدٍ ﵊ وَرِسَالَتَهُ.
(وَلَا يَزِيدُ) شَيْئًا (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّشَهُّدِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ، وَهَذَا فِي الْفَرَائِضِ وَأَمَّا فِي التَّطَوُّعِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ (فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ فِيهَا.
(وَيَقْرَأُ فِيمَا بَعْدَ) الرَّكْعَتَيْنِ (الْأُولَيَيْنِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْفَرْدُ الثَّالِثُ مِنْ الْمَغْرِبِ (الْفَاتِحَةَ خَاصَّةً) أَيْ لَا يَضُمُّ مَعَهَا السُّورَةَ، وَلَوْ ضَمَّ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّسْمِيَةَ وَالتَّأْمِينَ اعْتِمَادًا عَلَى تَبَعِيَّةِ الْفَاتِحَةِ.
(وَهِيَ) أَيْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ (أَفْضَلُ وَإِنْ سَبَّحَ)