ق ١٦٢ (ب)
لا يُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلا مُسَافِرٌ أَوْ مجاورز فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اكتب بالدهناء يا غلام) فَلَمَّا أَمَرَ لَهُ بِهَا شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يسألك السوية , من الآمن لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ , مِنَ الأَمْرِ إِذْ سَأَلَكَ؟ إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَهُ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ وَمَرْعَى البَهْم ونساء تميم وأبناءها وَرَاءَ ذَلِكَ , فَقَالَ: (امْسِكْ يَا غُلامُ صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الفُتَّّان) , فَلَمَّا رَأَى حُرَيْثٌ أَنْ قَدْ حِيلَ بَيْنَ كِتَابِهِ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى , ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتِ كما قال: وحتفهما تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلافِهَا , فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَدَلِيلا فِي الظَّلْمَاءِ بَذُولا لِذِي الرَّحْلِ عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَكِنْ لا تلمني على أن أسأل
١٦٣ (أ)
حَظِّي إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ قَالَ: وَمَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ لا أَبَا لَكِ؟ قُلْتُ: مَقِيدُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ , قَالَ: لا جَرَمَ عَنِّي أُشْهِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي لَكِ أَخٌ وَصَاحِبٌ مَا حَيِيتِ إذ أثنيت عليّ هذا عنده فعلت إِذْ بَدَأْتُهَا فَلَنْ أُضِيعَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَيُلامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْزَةِ) , فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ كُنْتُ وَلَدْتُهُ يا رسول الهس حِزَامًا فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ , ثُمَّ ذَهَبَ يُمِيرُنِي مِنْ خَيْبَرَ فَأَصَابَتْهُ حُمَّاهَا , فَمَاتَ فَتَرَكَ عَلَيَّ النِّسَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تكوني مسكينة لجررناك على وجهك أولجررت عَلَى وَجْهِكِ - شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ أَيَّ الْحَرْفَيْنِ حَدَّثَتْهُ الْمَرْأَتَانِ - أَتُغْلَبُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تصاحب