الْمَحْمُودِ بِقَوْلِهِ ﷺ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسك
وأجيب بِأَنَّ الْخُلُوفَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ وَذَلِكَ لا يزال بالسواك
قال بن الْهُمَامِ بَلْ إِنَّمَا يُزِيلُ أَثَرَهُ الظَّاهِرَ عَنِ السِّنِّ مِنْ الِاصْفِرَارِ وَهَذَا لِأَنَّ سَبَبَ الْخُلُوفِ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَالسِّوَاكُ لَا يُفِيدُ شَغْلَهَا بِطَعَامٍ لِيَرْتَفِعَ السَّبَبُ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ معاذ مثل ما قلنا روى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ قَالَ سألت معاذ بن جبل أتسوك وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيَّ النَّهَارِ أَتَسَوَّكُ قَالَ أَيَّ النَّهَارِ شِئْتَ غُدُوَّهُ وَعَشِيَّهُ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّهُ وَيَقُولُونَ إِنَّ رسول الله ﷺ قال لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ بِفِي الصَّائِمِ خُلُوفٌ وَإِنِ اسْتَاكَ وَمَا كَارُ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُنْتِنُوا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ بَلْ فِيهِ شَرٌّ إِلَّا مَنِ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا انْتَهَى
قُلْتُ إِسْنَادُ هَذَا الْأَثَرِ جَيِّدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ
قال بن الْهُمَامِ وَكَذَا الْغُبَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ ﵊ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ إِنَّمَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ مَنِ اضْطَرَّ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَحِيصًا فَأَمَّا مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ عَمْدًا فَمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ شَيْءٌ
قِيلَ فَيَدْخُلُ فِي هَذَا أَيْضًا مَنْ تَكَلَّفَ الدَّوَرَانَ تَكْثِيرًا لِلْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ نَظَرًا إِلَى قوله ﵊ وكثرة الخطا إِلَى الْمَسَاجِدِ قَالَ وَفِي الْمَطْلُوبِ أَحَادِيثُ مُضَعَّفَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْخُوَارِزْمِيُّ قَالَ سَأَلْتُ عاصم الْأَحْوَلَ أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قَالَ نَعَمْ أَتُرَاهُ أَشَدُّ رُطُوبَةً مِنَ الْمَاءِ قُلْتُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ عَمَّنْ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وروى بن حبان عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ آخِرَ النَّهَارِ وَهَذَا هُوَ الصحيح عن بن عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قُلْنَا
كَفَى ثُبُوتُهُ عَنِ بن عُمَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الضَّعِيفِ فِيهِ مَعَ عُمُومَاتِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ
وَأَمَّا مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ ﵊ إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدْوَةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا يَبِسَتْ شَفَتَاهُ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُقَاوِمُ مَا قدمنا انتهى كلام بن الْهُمَامِ مُلَخَّصًا
قُلْتُ حَدِيثُ إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدْوَةِ إلخ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ خَبَّابٍ وَضَعَّفَاهُ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَضَعَّفَاهُ أَيْضًا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ