الْمُغِيرَةِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
وَرَوَى بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ وَرَوَى عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحوه
وكذا روى عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا الْعُمْرَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ
قَوْلُهُ (وَكَانَ يُقَالُ هُمَا حَجَّانِ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ ومنه الْحَجُّ الْأَكْبَرُ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ أَوْ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الْأَصْغَرَ وَأَيَّامُ الْحَجِّ كُلُّهَا أَوِ الْقِرَانُ أَوْ يَوْمَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ أَوْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوِ الْإِفْرَادُ انْتَهَى مَا فِي الْمَجْمَعِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ) أَيْ وَاجِبَةٌ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ شَيْخُنَا زَيْنُ الدِّينِ مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي تَرْكِهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي يُرَادُ بها خلاف الواجب يرخص تَرْكِهَا قَطْعًا وَالسُّنَّةُ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الطَّرِيقَةُ وَغَيْرُ سُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ انْتَهَى
(قَالَ) أَيِ الشَّافِعِيُّ (وَقَدْ رُوِيَ) أَيْ فِي كَوْنِ الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ضَعِيفٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا الْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَوْنِ الْعُمْرَةِ تطوعا (وقد بلغنا عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُهَا) أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ وَاَللَّهِ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ الله (وأتموا الحج والعمرة لله) وللحاكم من طريق عطاء عن بن عَبَّاسٍ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لَقَرِينَتُهَا لِلْفَرِيضَةِ وَكَأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ لَقَرِينَتُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْحَجُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ إِلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ واختاره البخاري في صحيحه واستدلوا بقول بن عباس المذكور وذكره البخاري تعليقا
وبقول بن عُمَرَ ﵁ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ