قَوْلُهُ (عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ) بْنِ دِينَارٍ الْعَبْدِيِّ (عَنْ أُمِّهِ) اسْمُهَا خَيْرَةُ مَوْلَاةُ أُمِّ سَلَمَةَ مَقْبُولَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ
قَوْلُهُ (كُنَّا نَنْبِذُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّ النُّونِ الْأُولَى مَعَ تَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِهَا وَفِي الْقَامُوسِ النَّبْذُ الطَّرْحُ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ وَالنَّبِيذُ الْمُلْقَى وَمَا نُبِذَ مِنْ عَصِيرٍ وَنَحْوِهِ وَقَدْ نَبَذَهُ وَأَنْبَذَهُ وَانْتَبَذَهُ وَنَبَّذَهُ انْتَهَى أَيْ نَطْرَحُ الزَّبِيبَ وَنَحْوَهُ (فِي سِقَاءٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَمْدُودًا (يُوكَأُ أَعْلَاهُ) أَيْ يُشَدُّ رَأْسُهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ يُوكَأُ بِالْهَمْزِ وَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهَا فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ هَذَا مِمَّا رَأَيْتُهُ يُكْتَبُ وَيُضْبَطُ فَاسِدًا وصوابه يوكي بالياء غير مهموز انتهى
وذكر صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي الْمُعْتَلِّ وَقَالَ الْوِكَاءُ كِكِسَاءٍ رباط القرية وَغَيْرِهَا وَقَدْ وَكَاهَا وَأَوْكَاهَا وَعَلَيْهَا انْتَهَى وَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي الْمُعْتَلِّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَلٌّ لَا مَهْمُوزٌ قَوْلُهُ ﷺ أوكوا السِّقَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِضَمِّ الْكَافِ (لَهُ) أَيْ لِلسِّقَاءِ (عَزْلَاءَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ الثُّقْبُ الَّذِي يَكُونُ فِي أسفل المزادة والقربة
قال بن الْمَلَكِ أَيْ لَهُ ثُقْبَةٌ فِي أَسْفَلِهِ يُشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ (نَنْبِذُهُ) أَيْ نَطْرَحُ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ فِي السِّقَاءِ (غُدْوَةً) بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ الْغُدْوَةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ (وَيَشْرَبُهُ) أَيْ هُوَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْبُوذِ (عِشَاءً) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا لَا يخالف حديث بن عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ فَإِذَا كَانَ مَسَاءَ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ فَإِنَّ الشُّرْبَ فِي يَوْمٍ لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ زَمَنَ الْحَرِّ وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَادُهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى يَوْمٍ وَحَدِيثُ أَبِي عَبَّاسٍ فِي زَمَنٍ يُؤْمَنُ فِيهِ التَّغَيُّرُ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَقِيلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى نَبِيذٍ قَلِيلٍ يَفْرَغُ فِي يومه وحديث بن عَبَّاسٍ فِي كَثِيرٍ لَا يَفْرَغُ فِيهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ كَانَ يُنْتَبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وأَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ وَلَفْظُهُ آنِفًا