وَالْإِسْلَامِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَأَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا في الاسلام فإنا ولدنا في الجاهلية (فخرج النَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ للبخاري فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ (فَقَامَ عُكَّاشَةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ وَتَخْفِيفٍ على ما في القاموس والمعنى (بن مِحْصَنٍ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَفَتْحِ صَادٍ (فَقَالَ أَنَا منهم يا رسول قَالَ نَعَمْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ
قَالَ الْحَافِظُ وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ سَأَلَ الدُّعَاءَ أَوَّلًا فَدَعَا لَهُ ثُمَّ اسْتَفْهَمَ قِيلَ أُجِبْتَ انْتَهَى (ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ (فَقَالَ سَبَقَكَ بها) أي بهذه المسألة
قال بن بَطَّالٍ مَعْنَى قَوْلِهِ سَبَقَكَ أَيْ إِلَى إِحْرَازِ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَهِيَ التَّوَكُّلُ وَعَدَمُ التَّطَيُّرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ لَسْتَ مِنْهُمْ أَوْ لَسْتَ عَلَى أَخْلَاقِهِمْ تَلَطُّفًا بِأَصْحَابِهِ وَحُسْنَ أدبه معهم وقال بن الْجَوْزِيِّ يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوَّلَ سَأَلَ عَنْ صِدْقِ قَلْبٍ فَأُجِيبَ وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ حَسْمُ الْمَادَّةِ فَلَوْ قَالَ الثَّانِي نَعَمْ لَأَوْشَكَ أَنْ يَقُومَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَصْلُحُ لِذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ كَانَ مُنَافِقًا لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّحَابَةِ عَدَمُ النِّفَاقِ فَلَا يَثْبُتُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إِلَّا بِنَقْلٍ صَحِيحٍ
وَالثَّانِي أَنَّهُ قَلَّ أَنْ يَصْدُرَ مِثْلُ هَذَا السُّؤَالِ إِلَّا عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ وَيَقِينٍ بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ
وَكَيْفَ يَصْدُرُ ذَلِكَ من منافق وإلى هذا جنح بن تَيْمِيَّةَ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّهُ يُجَابُ فِي عُكَّاشَةَ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآخَرِ
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ الَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ سَاعَةَ إِجَابَةٍ عَلِمَهَا ﷺ واتفق أن الرجل قال بعد ما انْقَضَتْ وَيُبَيِّنُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ جَلَسُوا سَاعَةً يَتَحَدَّثُونَ
وَفِي رِوَايَةِ بن إِسْحَاقَ بَعْدَ قَوْلِهِ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ وَبَرَدَتِ الدَّعْوَةُ أَيِ انْقَضَى وَقْتُهَا انْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن مسعود وأبي هريرة) أما حديث بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ