الحاكم رواه بن الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ لَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى
ثُمَّ هَذَا الْأَثَرُ يعارضه رواية طاؤس عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَاعْتَرَضَهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ شَاذَّةٌ لَا يَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ فَلَا تُعَارَضُ بها الأخبار الصحيحة عن طاؤس بن كيسان عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ في الدراية ويعارضه رواية طاؤس عن بن عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ وَعِنْدَ الرفع منه انتهى قلت ولرواية طاؤس شَاهِدٌ ضَعِيفٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَهَى
تَنْبِيهٌ زَعَمَ النِّيمَوِيُّ أَنَّ زِيَادَةَ قَوْلِهِ إِنَّ عُمَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ عن بن عُمَرَ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ هِيَ سَهْوٌ غَيْرُ صحيحة قال والصواب هكذا عن طاؤس بن كيسان عن بن عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَخْ
وَقَدْ قَالَ الحافظ بن حَجَرٍ فِي الدِّرَايَةِ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ نَصْبِ الراية ويعارضه رواية طاؤس عن بن عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ فِي الركوع وعند الرفع منه وقال بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَارَضَهُ الْحَاكِمُ بِرِوَايَةِ طاؤس بن كيسان عن بن كيسان عن بن عُمَرَ ﵁ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَخْ قَالَ
فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْحَاكِمَ عارضه برواية بن عُمَرَ لَا بِرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ انْتَهَى كَلَامُ النِّيمَوِيِّ
قُلْتُ دَعْوَى السَّهْوِ فِي زِيَادَةِ قَوْلِهِ إِنَّ عُمَرَ بَاطِلَةٌ جِدًّا كَيْفَ وَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشُذُوذِ أَثَرِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثم لا يعود برواية طاؤس عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إِنَّ عمر في رواية طاؤس صَحِيحٌ ثَابِتٌ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشُذُوذِ أَثَرِ صَحَابِيٍّ بِأَثَرِ صَحَابِيٍّ آخَرَ
وَأَمَّا قَوْلُ الْحَافِظِ في الدراية ويعارض رواية طاؤس عن بن عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَخْ فَحَذَفَ الْحَافِظُ لَفْظَ إِنَّ عُمَرَ اخْتِصَارًا
وَالضَّمِيرُ فِي كَانَ يرجع إلى عمر وكذلك فعل بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِثْلُ هَذَا الْحَذْفِ شَائِعٌ اخْتِصَارًا وَاعْتِمَادًا عَلَى الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَثَرِ عَلِيٍّ ﵁ رَوَاهُ الطحاوي وبن أبي شيبة والبيهقي عن عاصم بن كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدُ
قَالَ