لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ، (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْأَسِيرُ (مَمْلُوكًا ف) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) لِلْمَغْنَمِ.
(وَيُخَيَّرُ إمَامٌ فِي) أَسِيرٍ (حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَيْنَ قَتْلٍ) ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] «وَقَتَلَ ﷺ رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَهُمْ بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ وَالسَّبْعِمِائَةِ وَقَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَفِيهِ تَقُولُ أُخْتُهُ:
مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَلَوْ سَمِعْتُهُ مَا قَتَلْتُهُ» (وَ) بَيْنَ (رِقٍّ) ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِالْجِزْيَةِ، فَبِالرِّقِّ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي صِغَارِهِمْ (وَ) بَيْنَ (مَنٍّ) عَلَيْهِمْ (وَ) بَيْنَ (فِدَاءٍ بِمُسْلِمٍ وَ) فِدَاءً (بِمَالٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] «وَلِأَنَّهُ ﷺ مَنَّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ، وَعَلَى أَبِي عَمْرَةَ الشَّاعِرِ وَعَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَفَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
«وَفَادَى أَهْلَ بَدْرٍ بِمَالٍ» (وَيَجِبُ) عَلَى الْإِمَامِ (اخْتِيَارُ الْأَصْلَحِ) لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ، فَهُوَ تَخْيِيرُ مَصْلَحَةٍ وَاجْتِهَادٍ لَا شَهْوَةٍ، فَلَا يَجُوزُ عُدُولٌ عَمَّا رَآهُ مَصْلَحَةً، لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى سَبِيلِ النَّظَرِ لَهُمْ، (فَإِنْ تَرَدَّدَ نَظَرُهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ، (فَقَتْلُ) الْأَسْرَى (أَوْلَى) كِفَايَةً لِشَرِّهِمْ، وَحَيْثُ رَآهُ فَيَضْرِبُ الْعُنُقَ بِالسَّيْفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]
(وَمَنْ أَسْلَمَ) مِنْ الْأَسْرَى الْأَحْرَارِ الْمُقَاتِلِينَ (امْتَنَعَ قَتْلُهُ فَقَطْ) ، وَتَعَيَّنَ رِقُّهُ فِي الْحَالِ، وَزَالَ التَّخْيِيرُ فِيهِ، وَصَارَ