[بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ]
الرِّبَا مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] ، أَيْ: عَلَتْ وَارْتَفَعَتْ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] ، أَيْ أَكْثَرَ عَدَدًا، وَهُوَ (مِنْ الْكَبَائِرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .
وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» وَهُوَ) شَرْعًا (تَفَاضُلٌ فِي) [أَشْيَاءَ] كَمَكِيلٍ بِجِنْسِهِ، أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ، (وَنَسَاءٌ فِي أَشْيَاءَ) ، كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ، وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ - وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ - (مُخْتَصٌّ بِأَشْيَاءَ) ، وَهِيَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ، (وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا) ، أَيْ: تَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا، نَصًّا فِي الْبَعْضِ، وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي مِنْهَا، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ.
(فَيَحْرُمُ رِبَا فَضْلٍ فِي كُلِّ مَكِيلٍ) بِجِنْسِهِ، (أَوْ مَوْزُونٍ) مِنْ نَقْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ، مَطْعُومٍ، كَسُكَّرٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَقُطْنٍ (بِجِنْسِهِ) ، لِمَا رَوَى عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَيَجْرِي الرِّبَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ، (وَلَوْ) كَانَ (غَيْرَ مَطْعُومٍ) ، كَأُشْنَانٍ وَنَوْرَةٍ وَقُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَصُوفٍ وَحِنَّاءٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنَحْوِهَا، (أَوْ قَلَّ)