﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] وَلَمْ يَرِدْ بِغَيْرِهِمَا، وَغَيْرُهُمَا لَيْسَ بِمَعْنَاهُمَا، فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِيهِمَا، وَإِذَا لَمْ يَرِدْ صَرِيحًا كَانَ كِنَايَةً، وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ الْكِنَايَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الشَّهَادَةَ، وَالْكِنَايَةُ إنَّمَا تَعْمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَالنِّيَّةُ لَا اطِّلَاعَ لِلشَّاهِدِ عَلَيْهَا، فَلَا يُمْكِنُهُ الشَّهَادَةُ بِهِ، فَلَا يَصِحُّ لِذَلِكَ. (وَيَتَّجِهُ احْتِمَالُ أَنَّ) الْإِيجَابَ يَنْعَقِدُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، وَيَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا) كَقَوْلِ وَلِيٍّ: جَعَلْت مُولِيَتِي مُزَوَّجَةً مِنْ فُلَانٍ، أَوْ زَوْجَةً لَهُ، أَوْ جَعَلْتهَا مَنْكُوحَةً؛ إذْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ اللَّفْظَيْنِ الَّذِينَ يَحْصُلُ بِهِمَا الْإِيجَابُ إجْمَاعًا؛ فَصَحَّ بِهَا كَمَا صَحَّ بِأَصْلِهَا، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ عَلَى " الْمُحَرَّرِ " قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمِنْ خَطِّهِ نُقِلَتْ: الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ. قَالَ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ، وَعَلَيْهِ قُدُمًا أَصْحَابُهُ، فَإِنَّ أَحْمَدَ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك، وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ إنْكَاحٌ وَلَا تَزْوِيجٌ، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْ أَحْمَدَ أَحَدٌ أَنَّهُ خَصَّهُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ فِيمَا عَلِمْت: أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ ابْنُ حَامِدٍ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، لِسَبَبِ انْتِشَارِ كُتُبِهِ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ. انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا إذَا صَحَّ الْإِيجَابُ بِغَيْرِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فَلَأَنْ يَصِحَّ بِمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَدَّمَ، أَوْ أَيْ: وَيَصِحُّ قَوْلُ سَيِّدٍ (لِمَنْ يَمْلِكُهَا) أَوْ (يَمْلِكُ بَعْضَهَا) وَبَعْضَهَا الْآخَرَ حُرٌّ إذَا أَذِنْت لَهُ هِيَ وَمُعْتِقُ الْبَقِيَّةِ (أَعْتَقْتُك وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَقَتَك وَنَحْوَهُ) مَا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى، وَيَأْتِي لِقِصَّةِ صَفِيَّةَ؛ إذْ الْعَادِلُ عَنْ هَذِهِ
Kitab: Mathalibu Ulin Nuha · Pengarang: الرحيباني
Baca Juz 5, halaman 47
Rujukan halaman ini: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، ج 5، ص 47 (SanadKitab #21677, hlm. urut 3133)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.