ادَّعَى الْوَطْءَ فِي الْعُنَّةِ (بِيَمِينِهِ) لِلْخَبَرِ، وَكَالدَّيْنِ، وَلِأَنَّ مَا تَدَّعِيهِ الْمَرْأَةُ مُحْتَمَلٌ، فَوَجَبَ نَفْيُهُ بِالْيَمِينِ (فِيهِنَّ) أَيْ: الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، أَشْبَهَ الدَّيْنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الظِّهَارِ]
ِ مُشْتَقٌّ مِنْ الظَّهْرِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَشِبِّيهِ الزَّوْجَةَ بِظَهْرِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا خُصَّ الظُّهْرُ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، إذْ الْمَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إذَا غُشِيَتْ فَقَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي؛ أَيْ: رُكُوبُك لِلنِّكَاحِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَرُكُوبِ أُمِّي لِلنِّكَاحِ، فَأَقَامَ الظَّهْرَ مُقَامَ الرُّكُوبِ؛ لِأَنَّهُ مَرْكُوبٌ، وَأَقَامَ الرُّكُوبُ مَقَامَ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النَّاكِحَ رَاكِبٌ، وَيُقَالُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَحْرُمُ بِالظِّهَارِ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا تُبَاحُ لِغَيْرِهِ، فَنَقَلَ الشَّارِعُ حُكْمَهُ لَا تَحْرِيمَهَا، وَوُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِالْعَوْدِ، وَأَبْقَى مَحَلَّهُ وَهُوَ الزَّوْجَةُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] وَقَوْلُ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِلْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ كَالْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] «وَلِحَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَجَاءَتْ تَشْكُوهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُجَادِلُهُ فِيهِ، وَتَقُولُ: