(وَيَحْرُمُ نَجَسٌ كَدَمٍ وَمَيْتَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] (وَ) يَحْرُمُ (مُضِرٌّ كَسُمٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وَالسُّمُّ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلِذَا عُدَّ مُطْعِمُهُ لِغَيْرِهِ قَاتِلًا، وَفِي الْوَاضِحِ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ وَفِيهِ احْتِمَالٌ؛ «لِأَكْلِهِ ﵊ مِنْ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ» .
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً أَنَّ السَّمُومَ نَجِسَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وَكَذَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ انْتَهَى.
وَأَمَّا السَّقَمُونْيَا وَالزَّعْفَرَانُ وَنَحْوُهُمَا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ، وَيَجُوزُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ لِقِلَّتِهِ أَوْ إضَافَةِ مَا يُصْلِحُهُ.
(وَ) يَحْرُمُ أَكْلُ (مُسْتَقْذَرٍ كَرَوْثٍ وَبَوْلٍ وَلَوْ طَاهِرَيْنِ) بِلَا ضَرُورَةٍ، لِاسْتِقْذَارِهِمَا (وَ) كَذَا يَحْرُمُ أَكْلُ نَحْوِ (قَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ) لِاسْتِقْذَارِهِمَا أَيْضًا
(وَ) يَحْرُمُ (مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ حُمُرٌ أَهْلِيَّةٌ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَحُكْمُ لَبَنِهَا حُكْمُهَا (وَقِيلَ) قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَطْعِمَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ مَسْخٌ؛ وَلِأَنَّهُ ﵊ «نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ» ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِهَا نَابًا، وَلِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ فَيَدْخُلُ فِي ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
(وَ) يَحْرُمُ (مَا يَفْتَرِسُ بِنَابِهِ) ؛ أَيْ: يَنْهَشُ (كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَفَهْدٍ وَكَلْبٍ) لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «كُلُّ ذِي نَابٍ حَرَامٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ يَخُصُّ عُمُومَ الْآيَاتِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَبْدَأُ