(وَلَا يَلْزَمُ) مَحْلُوفًا عَلَيْهِ (إبْرَارُ قَسَمِ حَالِفٍ كَمَا لَا تَلْزَمُ إجَابَةُ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ - تَعَالَى -) ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ، وَلَا تَوْقِيفَ فِيهِ.
(وَيُسَنُّ) إبْرَارُ قَسَمٍ كَإِجَابَةِ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، (قَالَ) «وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ قُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الَّذِي يُسْأَلُ بِاَللَّهِ، وَلَا يُعْطِي بِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَ (لَا) يُسَنُّ (تَكْرَارُ حَلِفٍ فَإِنْ أَفْرَطَ) فِي التَّكْرَارِ (كُرِهَ) ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] وَهُوَ ذَمٌّ لَهُ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الْإِكْثَارِ، نَقَلَ حَنْبَلٌ لَا تُكْثِرْ الْحَلِفَ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ.
[فَصْلٌ وُجُوبُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِأَرْبَعَةُ شُرُوطٍ]
فَصْلٌ (وَلِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ) بِالْيَمِينِ (أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) :
(أَحَدُهَا قَصْدُ عَقْدِ الْيَمِينِ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] (فَلَا تَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ لَغْوًا (بِأَنْ سَبَقَتْ الْيَمِينُ عَلَى لِسَانِهِ) ، أَيْ: الْحَالِفِ (بِلَا قَصْدٍ، كَقَوْلِهِ لَا وَاَللَّهِ، بَلَى وَاَللَّهِ فِي عُرْضِ حَدِيثِهِ) فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا، لِحَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مَوْقُوفًا. وَالْعُرْضُ بِالضَّمِّ الْجَانِبُ، وَبِالْفَتْحِ خِلَافُ الطُّولِ.
(وَلَا) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ (مِنْ نَحْوِ نَائِمٍ) كَمُغْمَى عَلَيْهِ (وَمَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ) وَمَعْتُوهٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَا قَصْدَ لَهُمْ (وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ) أَيْ: الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ.