الْجِنِّ؛ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ.
(وَبَوْلُهُمْ وَقَيْؤُهُمْ طَاهِرَانِ) ، لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِحَدِيثِ «لَمَّا سَمَّى الرَّجُلُ فِي أَثْنَاءِ طَعَامِهِ، قَالَ: قَاءَ الشَّيْطَانُ كُلَّ شَيْءٍ أَكَلَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. (وَيَتَّجِهُ: لَا رَوْثُهُمْ) ، وُقُوفًا مَعَ مَوْرِدِ النَّصِّ، لَكِنْ قَالَ الْخَلْوَتِيُّ: قَوْلُهُ: وَبَوْلُهُمْ وَقَيْؤُهُمْ، وَكَذَا غَائِطُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَا بَوْلُهُ وَقَيْؤُهُ طَاهِرَانِ وَغَائِطُهُ نَجِسٌ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا لِمَحَلِّ الْوُرُودِ، ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا عَلَّقَهُ الْفَارِضِيُّ عَلَى مَتْنِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " مَا نَصُّهُ: وَمَنْ جَعَلَ بَوْلَ الشَّيْطَانِ فِي الْأُذُنِ حَقِيقَةً اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ الْجِنِّ وَغَائِطِهِمْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِغَسْلِ الْأُذُنِ انْتَهَى.
(وَجَرَى فِي جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ لَنَا) مَعْشَرَ الْإِنْسِ (خِلَافٌ) بَيْنَ عُلَمَائِنَا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ، وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ: وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِجِنِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ كَالْهِبَةِ وَالزَّكَاةِ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْ انْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ انْتِفَاءُ مَنَافِعِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: ٧٢] ، وَقَالَ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: ٢١] ، وَالْجِنُّ لَيْسُوا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا يَأْمَنُ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ قُدْرَةً عَلَى النُّفُوذِ فِي بَوَاطِنِ الْبَشَرِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ»
وَكَانَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَا أُتِيَ بِالْمَصْرُوعِ