يَسْتَلْزِمُ مَادَّةً يُشْتَقُّ مِنْهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدِيمٌ لَا مَادَّةَ لَهُ، فَيَسْتَحِيلُ الِاشْتِقَاقُ، وَلَا رَيْبَ إنْ أُرِيدَ بِالِاشْتِقَاقِ هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَكِنْ مَنْ قَالَ بِالِاشْتِقَاقِ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَا أَلَمَّ بِقَلْبِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى صِفَةٍ لَهُ تَعَالَى وَهِيَ الْأُلُوهِيَّةُ كَسَائِرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى: كَالْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ، فَإِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَصَادِرِهَا بِلَا رَيْبٍ، وَهِيَ قَدِيمَةٌ، وَالْقَدِيمُ لَا مَادَّةَ لَهُ: فَمَا كَانَ جَوَابَكُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَهُوَ جَوَابُ مَنْ قَالَ بِالِاشْتِقَاقِ بِاسْمِهِ اللَّهِ، ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ الْجَمِيعِ: أَنَّا لَا نَعْنِي بِالِاشْتِقَاقِ إلَّا أَنَّهَا مُلَاقِيَةٌ لِمَصَادِرِهَا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، لَا أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْهَا تَوَلُّدَ الْفَرْعِ مِنْ أَصْلِهِ، وَتَسْمِيَةُ النُّحَاةِ الْمَصْدَرَ وَالْمُشْتَقَّ مِنْهُ أَصْلًا وَفَرْعًا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا تَوَلَّدَ مِنْ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُتَضَمِّنٌ لِلْآخَرِ وَزِيَادَةٌ، فَالِاشْتِقَاقُ هُنَا لَيْسَ هُوَ اشْتِقَاقٌ مَادِّيٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ اشْتِقَاقُ تَلَازُمٍ يُسَمَّى الْمُتَضَمِّنَ فِيهِ - بِالْكَسْرِ - مُشْتَقًّا، وَالْمُتَضَمَّنُ - بِالْفَتْحِ - مُشْتَقًّا مِنْهُ، وَلَا مَحْذُورَ فِي اشْتِقَاقِ أَسْمَاءِ اللَّهِ بِهَذَا الْمَعْنَى، انْتَهَى. وَالرَّحْمَنُ: أَبْلَغُ مِنْ الرَّحِيمِ، لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى، وَقُدِّمَ كَالْعَلَمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى، لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُنْعِمُ الْحَقِيقِيُّ الْبَالِغُ فِي الرَّحْمَةِ غَايَتَهَا، وَذَلِكَ لَا يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِ. وَقِيلَ: إنَّهُ عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ، أَوْ لِأَنَّ الرَّحِيمَ كَالتَّتِمَّةِ لِدَلَالَةِ الرَّحْمَنِ عَلَى جَلَائِلِ النِّعَمِ وَأُصُولِهَا، فَأَرْدَفَ بِالرَّحِيمِ لِيَتَنَاوَلَ مَا خَرَجَ مِنْهَا، أَوْ مُرَاعَاةً لِلْفَوَاصِلِ فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ جَاءَ الِاسْتِعْمَالُ عَلَيْهِ تَأْسِيسًا بِهِ، قَالَ فِي " بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ " أَسْمَاءُ الرَّبِّ تَعَالَى هِيَ أَسْمَاءٌ وَنُعُوتٌ، فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى صِفَاتِ كَمَالِهِ، فَلَا تَنَافِيَ فِيهَا بَيْنَ الْعَلَمِيَّةَ وَالْوَصْفِيَّةِ: فَالرَّحْمَنُ اسْمُهُ تَعَالَى وَوَصْفُهُ، فَمِنْ حَيْثُ هُوَ صِفَةٌ جَرَى تَابِعًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ حَيْثُ هُوَ اسْمٌ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرَ تَابِعٍ، بَلْ وُرُودُ الِاسْمِ الْعَلَمِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الِاسْمُ
Kitab: Mathalibu Ulin Nuha · Pengarang: الرحيباني
Baca Juz 1, halaman 11
Rujukan halaman ini: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، ج 1، ص 11 (SanadKitab #21677, hlm. urut 9)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.