لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] .
(وَ) تَحْرُمُ عَلَيْهِ (مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْهُ) أَيْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَيُفْضِي تَزَوُّجُهَا إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ أَوْ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا.
(وَ) تَحْرِيمُ (زَانِيَةٍ عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ وَقَوْلُهُ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ الْعَفَائِفُ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَفِيفَةِ لَا تُبَاحُ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأُسَارَى بِمَكَّةَ وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا عَنَاقٌ وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ قَالَ فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي فَنَزَلَتْ ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَالَ: تَنْكِحُهَا؟» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَتَوْبَةُ الزَّانِيَةِ (بِأَنْ تُرَاوَدَ عَلَى الزِّنَا فَتَمْتَنِعَ) نَصًّا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنْ تَابَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لِزَانٍ كَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَائِشَةَ لَا تَحِلُّ لِزَانٍ بِحَالٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَقَوْلِنَا.
(وَ) تَحْرُمُ عَلَيْهِ (مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَ) حَتَّى (تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُمَا) أَيْ الزَّانِيَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا مِنْ زَوْجٍ نَكَحَتْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ هُنَا الْوَطْءُ، «لِقَوْلِهِ ﷺ لِامْرَأَةِ رِفَاعَةَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَتْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ: لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ»
وَعِدَّةُ زَانِيَةٍ مِنْ فَرَاغِ وَطْءٍ كَمَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا مِنْ زِنًا إنْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ
(وَ) تَحْرُمُ (مُحْرِمَةٌ حَتَّى تَحِلَّ) مِنْ إحْرَامِهَا، لِحَدِيثِ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ التِّرْمِذِيُّ الْخِطْبَةَ وَلِأَنَّهُ عَارَضَ مَنْعَ الْخَطِيبِ فَمَنْعُ النِّكَاحِ كَالْعِدَّةِ
(وَ) تَحْرُمُ (مُسْلِمَةٌ عَلَى كَافِرٍ حَتَّى يُسْلِمَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠]
(وَ) تَحْرُمُ (عَلَى مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا كَافِرَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] "