Lewati ke konten

Kitab: Al-Kamil fit Tarikh (Tadmuri) · Pengarang: عز الدين ابن الأثير

Baca Juz 1, halaman 204

  1. ذكر ملك سليمان بن داود عليه السلام

وَبَالَغَ آخَرُونَ مُبَالَغَةً تَدُلُّ عَلَى سُخْفِ عُقُولِهِمْ وَجَهْلِهِمْ، قَالُوا: كَانَ لَهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَيْلٍ، تَحْتَ يَدِ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ أَلْفٍ مُقَاتِلٍ، مَعَ كُلِّ مُقَاتِلٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَيْشٍ، فِي كُلِّ جَيْشٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مُبَارِزٍ، لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا أَبْنَاءُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ رَاوِي هَذَا الْكَذِبِ الْفَاحِشِ عَرَفَ الْحِسَابَ حَتَّى يَعْلَمَ مِقْدَارَ جَهْلِهِ، وَلَوْ عَرَفَ مَبْلَغَ الْعَدَدِ لَأَقْصَرَ عَنْ إِقْدَامِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ السَّخِيفِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَا يَبْلُغُونَ جَمِيعُهُمْ، شَبَابُهُمْ وَشُيُوخُهُمْ، وَصِبْيَانُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ هَذَا الْعَدَدَ، فَكَيْفَ أَنْ يَكُونُوا أَبْنَاءَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً! فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَمْ يَكُونُ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِهِمْ، وَكَمْ تَكُونُ الرَّعِيَّةُ وَأَرْبَابُ الْحِرَفِ وَالْفِلَاحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْجُنْدُ بَعْضُ أَهْلِ الْبِلَادِ، وَإِنْ كَانَ الْحَاصِلُ مِنَ الْيَمَنِ قَدْ قَلَّ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ رُقْعَةَ أَرْضِهِ لَمْ تَصْغُرْ، وَهِيَ لَا تَسَعُ هَذَا الْعَدَدَ قِيَامًا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى جَانِبِ الْآخَرِ.

ثُمَّ إِنَّهُمْ قَالُوا: أَنْفَقَتْ عَلَى كُوَّةِ بَيْتِهَا الَّتِي تَدْخُلُ الشَّمْسُ مِنْهَا فَتَسْجُدُ لَهَا ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنَ الذَّهَبِ، وَقَالُوا غَيْرَ ذَلِكَ، وَذَكَرُوا مِنْ أَمْرِ عَرْشِهَا مَا يُنَاسِبُ كَثْرَةَ جَيْشِهَا، فَلَا نُطَوِّلُ بِذِكْرِهِ. وَقَدْ تَوَاطَئُوا عَلَى الْكَذِبِ وَالتَّلَاعُبِ بِعُقُولِ الْجُهَّالِ وَاسْتَهَانُوا بِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنَ اسْتِجْهَالِ الْعُقَلَاءِ لَهُمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا عَلَى قُبْحِهِ لِيَقِفَ بَعْضُ مَنْ كَانَ يُصَدِّقُ بِهِ عَلَيْهِ فَيَنْتَهِيَ إِلَى الْحَقِّ.

وَأَمَّا سَبَبُ مَجِيئِهَا إِلَى سُلَيْمَانَ وَإِسْلَامِهَا فَإِنَّهُ طَلَبَ الْهُدْهُدَ فَلَمْ يَرَهُ، وَإِنَّمَا طَلَبَهُ لِأَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ فَيَعْلَمُ هَلْ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ مَاءٌ أَمْ لَا، وَهَلْ هُوَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ، فَبَيْنَمَا سُلَيْمَانُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ احْتَاجَ إِلَى الْمَاءِ فَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِمَّنْ مَعَهُ بُعْدَهُ، فَطَلَبَ الْهُدْهُدَ لِيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَهُ. وَقِيلَ: بَلْ نَزَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَنَظَرَ لِيَرَى مِنْ أَيْنَ نَزَلَتْ لِأَنَّ الطَّيْرَ كَانَتْ تُظِلُّهُ، فَرَأَى مَوْضِعَ الْهُدْهُدِ فَارِغًا، فَقَالَ: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] .

Rujukan halaman ini: الكامل في التاريخ - ت تدمري، ج 1، ص 204 (SanadKitab #21712, hlm. urut 200)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.