Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 236

  1. المجلد الثالث
  2. فصل في ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين من حين بعث إلى حين لقي الله عز وجل
  3. فصل في سياق مغازيه وبعوثه على وجه الاختصار
  4. فصل في غزوة المريسيع
  5. فصل في قوة إيمان عائشة

لِأَنَّ الْحُدُودَ تَخْفِيفٌ عَنْ أَهْلِهَا وَكَفَّارَةٌ، وَالْخَبِيثُ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ، وَقَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ الْعَظِيمِ فِي الْآخِرَةِ، فَيَكْفِيهِ ذَلِكَ عَنِ الْحَدِّ، وَقِيلَ: بَلْ كَانَ يَسْتَوْشِي الْحَدِيثَ وَيَجْمَعُهُ وَيَحْكِيهِ وَيُخْرِجُهُ فِي قَوَالِبِ مَنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: الْحَدُّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَهُوَ لَمْ يُقِرَّ بِالْقَذْفِ، وَلَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَذْكُرُهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقِيلَ: حَدُّ الْقَذْفِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِمُطَالَبَتِهِ، وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ، وعائشة لَمْ تُطَالِبْ بِهِ ابن أبي.

وَقِيلَ: بَلْ تَرَكَ حَدَّهُ لِمَصْلَحَةٍ هِي أَعْظَمُ مِنْ إقَامَتِهِ كَمَا تَرَكَ قَتْلَهُ مَعَ ظُهُورِ نِفَاقِهِ وَتَكَلُّمِهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ مِرَارًا، وَهِي تَأْلِيفُ قَوْمِهِ، وَعَدَمُ تَنْفِيرِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُطَاعًا فِيهِمْ رَئِيسًا عَلَيْهِمْ، فَلَمْ تُؤْمَنْ إثَارَةُ الْفِتْنَةِ فِي حَدِّهِ، وَلَعَلَّهُ تُرِكَ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا.

فَجُلِدَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وحمنة بنت جحش، وَهَؤُلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَتَكْفِيرًا، وَتُرِكَ عبد الله بن أبي، إذًا فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ ذَاكَ.

[فَصْلٌ في قُوَّةُ إيمَانِ عَائِشَةَ]

فَصْلٌ

وَمَنْ تَأَمَّلَ قَوْلَ الصِّدِّيقَةِ، وَقَدْ نَزَلَتْ بَرَاءَتُهَا، «فَقَالَ لَهَا أَبَوَاهَا: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: (وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ» ) ، عَلِمَ مَعْرِفَتَهَا وَقُوَّةَ إيمَانِهَا وَتَوْلِيَتَهَا النِّعْمَةَ لِرَبِّهَا وَإِفْرَادَهُ بِالْحَمْدِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ، وَتَجْرِيدَهَا التَّوْحِيدَ، وَقُوَّةَ جَأْشِهَا وَإِدْلَالَهَا بِبَرَاءَةِ سَاحَتِهَا، وَأَنّهَا لَمْ تَفْعَلْ مَا يُوجِبُ قِيَامَهَا فِي مَقَامِ الرَّاغِبِ فِي الصُّلْحِ الطَّالِبِ لَهُ، وَثِقَتُهَا بِمَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهَا قَالَتْ مَا قَالَتْ، إدْلَالًا لِلْحَبِيبِ عَلَى حَبِيبِهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ مَقَامَاتِ الْإِدْلَالِ، فَوَضَعَتْهُ مَوْضِعَهُ، وَلَلَّهِ مَا كَانَ أَحَبَّهَا إلَيْهِ حِينَ قَالَتْ: لَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، وَلَلَّهِ ذَلِكَ الثَّبَاتُ وَالرَّزَانَةُ مِنْهَا، وَهُوَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَيْهَا، وَلَا صَبْرَ لَهَا عَنْهُ، وَقَدْ تَنَكَّرَ قَلْبُ حَبِيبِهَا لَهَا شَهْرًا، ثُمَّ صَادَفَتِ الرِّضَى

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 3، ص 236 (SanadKitab #21713, hlm. urut 1142)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.