Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 381

  1. المجلد الثالث
  2. فصل في ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين من حين بعث إلى حين لقي الله عز وجل
  3. فصل في سياق مغازيه وبعوثه على وجه الاختصار
  4. فصل في الفتح الأعظم
  5. فصل في الإشارة إلى ما في الغزوة من الفقه واللطائف
  6. فصل يمنع قسمة مكة لأنها دار نسك

وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي فَعَلَ عمر ﵁ بِمُخَالِفٍ لِلْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْغَنَائِمِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِتَخْمِيسِهَا وَقِسْمَتِهَا، وَلِهَذَا قَالَ عمر: إِنَّهَا غَيْرُ الْمَالِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ إِبَاحَةَ الْغَنَائِمِ لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، بَلْ هُوَ مِنْ خَصَائِصِهَا، كَمَا قَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ: ( «وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي» ) وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْأَرْضَ الَّتِي كَانَتْ بِأَيْدِي الْكُفَّارِ لِمَنْ قَبْلَنَا مِنْ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ، إِذَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا عَنْوَةً، كَمَا أَحَلَّهَا لِقَوْمِ مُوسَى، فَلِهَذَا قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٢١] [الْمَائِدَةِ: ٢١] فَمُوسَى وَقَوْمُهُ قَاتَلُوا الْكُفَّارَ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَجَمَعُوا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ نَزَلَتِ النَّارُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْهَا، وَسَكَنُوا الْأَرْضَ وَالدِّيَارَ وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ، فَعُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْغَنَائِمِ، وَأَنَّهَا لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ.

[فصل يُمْنَعُ قِسْمَةُ مَكَّةَ لِأَنَّهَا دَارُ نُسُكٍ]

فَصْلٌ

وَأَمَّا مَكَّةُ، فَإِنَّ فِيهَا شَيْئًا آخَرَ يَمْنَعُ مِنْ قِسْمَتِهَا، وَلَوْ وَجَبَتْ قِسْمَةُ مَا عَدَاهَا مِنَ الْقُرَى، وَهِيَ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ، فَإِنَّهَا دَارُ النُّسُكِ، وَمُتَعَبَّدُ الْخَلْقِ، وَحَرَمُ الرَّبِّ تَعَالَى، الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ، فَهِيَ وَقْفٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ ( «وَمِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» ) قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] [الْحَجِّ: ٢٥] ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ هُنَا، الْمُرَادُ بِهِ الْحَرَمُ كُلُّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] [التَّوْبَةِ: ٢٨] ، فَهَذَا الْمُرَادُ بِهِ الْحَرَمُ كُلُّهُ، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] [الْإِسْرَاءِ: ١] ، وَفِي الصَّحِيحِ: إِنَّهُ ( «أُسْرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ أم هانئ» ) وَقَالَ

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 3، ص 381 (SanadKitab #21713, hlm. urut 1287)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.