رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخْتُومًا أَنْزَلَهُ وَحَيَّاهُ وَاقْتَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَرَدَّ رَدًّا دُونَ رَدٍّ، وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ، وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي، فَاجْعَلْ إِلَيَّ بَعْضَ الْأَمْرِ أَتْبَعْكَ، وَأَجَازَ سليطا بِجَائِزَةٍ، وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجَرٍ، فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابَهُ فَقَالَ: ( «لَوْ سَأَلَنِي سَيَابَةً مِنَ الْأَرْضِ مَا فَعَلْتَ بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ» ) .
فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْفَتْحِ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇: بِأَنَّ هوذة قَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ( «أَمَا إِنَّ الْيَمَامَةَ سَيَخْرُجُ بِهَا كَذَّابٌ يَتَنَبَّأُ يُقْتَلُ بَعْدِي " فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ» ) فَكَانَ كَذَلِكَ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أركون دِمَشْقَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ النَّصَارَى كَانَ عِنْدَ هوذة فَسَأَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: جَاءَنِي كِتَابُهُ يَدْعُونِي إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ أُجِبْهُ، قَالَ الأركون: لِمَ لَا تُجِيبُهُ؟ قَالَ: ضَنِنْتُ بِدِينِي وَأَنَا مَلِكُ قَوْمِي، وَإِنْ تَبِعْتُهُ لَمْ أَمْلِكْ، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ لَئِنْ تَبِعْتَهُ لَيُمَلِّكَنَّكَ، فَإِنَّ الْخِيرَةَ لَكَ فِي اتِّبَاعِهِ وَإِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَنَا فِي الْإِنْجِيلِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
[فَصْلٌ فِي كِتَابِهِ ﷺ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ]
فَصْلٌ فِي كِتَابِهِ إِلَى الحارث بن أبي شمر الغساني
وَكَانَ بِدِمَشْقَ بِغُوطَتِهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا مَعَ شجاع بن وهب مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ: ( «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ محمد رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الحارث بن أبي