Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 4, halaman 20

  1. المجلد الرابع
  2. فصل الطب النبوي
  3. فصل هديه ﷺ في الاحتماء من التخم والزيادة في الأكل على قدر الحاجة

فِي " صَحِيحِ مسلم ": عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ( «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» ) ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ خُلِقَ مِمَّا وَصَفَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَطْ، وَلَمْ يَصِفْ لَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ نَارٍ، وَلَا أَنَّ فِي مَادَّتِهِ شَيْئًا مِنَ النَّارِ.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ غَايَةَ مَا يَسْتَدِلِّونَ بِهِ مَا يُشَاهِدُونَ مِنَ الْحَرَارَةِ فِي أَبْدَانِ الْحَيَوَانِ، وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى الْأَجْزَاءِ النَّارِيَّةِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ فَإِنَّ أَسْبَابَ الْحَرَارَةِ أَعَمُّ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّهَا تَكُونُ عَنِ النَّارِ تَارَةً، وَعَنِ الْحَرَكَةِ أُخْرَى، وَعَنِ انْعِكَاسِ الْأَشِعَّةِ، وَعَنْ سُخُونَةِ الْهَوَاءِ، وَعَنْ مُجَاوَرَةِ النَّارِ، وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ سُخُونَةِ الْهَوَاءِ أَيْضًا، وَتَكُونُ عَنْ أَسْبَابٍ أُخَرَ، فَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْحَرَارَةِ النَّارُ.

قَالَ أَصْحَابُ النَّارِ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ التُّرَابَ وَالْمَاءَ إِذَا اخْتَلَطَا فَلَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ حَرَارَةٍ تَقْتَضِي طَبْخَهُمَا وَامْتِزَاجَهُمَا، وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مُمَازِجٍ لِلْآخَرِ، وَلَا مُتَّحِدًا بِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَلْقَيْنَا الْبَذْرَ فِي الطِّينِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْهَوَاءُ وَلَا الشَّمْسُ فَسَدَ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ فِي الْمُرَكَّبِ جِسْمٌ مُنْضِجٌ طَابِخٌ بِالطَّبْعِ أَوْ لَا، فَإِنْ حَصَلَ فَهُوَ الْجُزْءُ النَّارِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَكُنِ الْمُرَكَّبُ مُسَخِّنًا بِطَبْعِهِ بَلْ إِنْ سَخَّنَ كَانَ التَّسْخِينُ عَرَضِيَّا، فَإِذَا زَالَ التَّسْخِينُ الْعَرَضِيُّ لَمْ يَكُنِ الشَّيْءُ حَارًّا فِي طَبْعِهِ وَلَا فِي كَيْفِيَّتِهِ وَكَانَ بَارِدًا مُطْلَقًا، لَكِنْ مِنَ الْأَغْذِيَةِ وَالْأَدْوِيَةِ مَا يَكُونُ حَارًّا بِالطَّبْعِ فَعَلِمْنَا أَنَّ حَرَارَتَهَا إِنَّمَا كَانَتْ؛ لِأَنَّ فِيهَا جَوْهَرًا نَارِيًّا.

وَأَيْضًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَدَنِ جُزْءٌ مُسَخِّنٌ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي نِهَايَةِ الْبَرْدِ؛ لِأَنَّ الطَّبِيعَةَ إِذَا كَانَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْبَرْدِ، وَكَانَتْ خَالِيَةً عَنِ الْمُعَاوِنِ وَالْمُعَارِضِ وَجَبَ انْتِهَاءُ الْبَرْدِ إِلَى أَقْصَى الْغَايَةِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا حَصَلَ لَهَا الْإِحْسَاسُ بِالْبَرْدِ؛ لِأَنَّ الْبَرْدَ الْوَاصِلَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي الْغَايَةِ كَانَ مِثْلَهُ، وَالشَّيْءُ لَا يَنْفَعِلُ عَنْ مِثْلِهِ، وَإِذَا لَمْ يَنْفَعِلْ عَنْهُ لَمْ يَحُسَّ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَحُسَّ بِهِ لَمْ يَتَأَلَّمْ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 4، ص 20 (SanadKitab #21713, hlm. urut 1531)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.