Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 4, halaman 85

  1. المجلد الرابع
  2. فصل الطب النبوي
  3. فصل أنواع علاجه صلى الله عليه وسلم
  4. القسم الأول العلاج بالأدوية الطبيعية
  5. فصل هديه ﷺ في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يكرهونه من الطعام والشراب

" وَفِي قَوْلِهِ ﷺ ( «فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» ) مَعْنًى لَطِيفٌ زَائِدٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ، لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ لَهُ عِنَايَةٌ بِأَحْكَامِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ، وَتَأْثِيرِهَا فِي طَبِيعَةِ الْبَدَنِ وَانْفِعَالِ الطَّبِيعَةِ عَنْهَا، كَمَا تَنْفَعِلُ هِيَ كَثِيرًا عَنِ الطَّبِيعَةِ، وَنَحْنُ نُشِيرُ إِلَيْهِ إِشَارَةً فَنَقُولُ: النَّفْسُ إِذَا حَصَلَ لَهَا مَا يَشْغَلُهَا مِنْ مَحْبُوبٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ مَخُوفٍ، اشْتَغَلَتْ بِهِ عَنْ طَلَبِ الْغِذَاءِ وَالشَّرَابِ، فَلَا تُحِسُّ بِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ، بَلْ وَلَا حَرٍّ وَلَا بَرْدٍ، بَلْ تَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ الْإِحْسَاسِ الْمُؤْلِمِ الشَّدِيدِ الْأَلَمِ، فَلَا تُحِسُّ بِهِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ ذَلِكَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، وَإِذَا اشْتَغَلَتِ النَّفْسُ بِمَا دَهَمَهَا وَوَرَدَ عَلَيْهَا، لَمْ تُحِسَّ بِأَلَمِ الْجُوعِ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِدُ مُفْرِحًا قَوِيَّ التَّفْرِيحِ، قَامَ لَهَا مَقَامَ الْغِذَاءِ فَشَبِعَتْ بِهِ وَانْتَعَشَتْ قُوَاهَا وَتَضَاعَفَتْ، وَجَرَتِ الدَّمَوِيَّةُ فِي الْجَسَدِ حَتَّى تَظْهَرَ فِي سَطْحِهِ، فَيُشْرِقُ وَجْهُهُ وَتَظْهَرُ دَمَوِيَّتُهُ، فَإِنَّ الْفَرَحَ يُوجِبُ انْبِسَاطَ دَمِ الْقَلْبِ فَيَنْبَعِثُ فِي الْعُرُوقِ فَتَمْتَلِئُ بِهِ، فَلَا تَطْلُبُ الْأَعْضَاءُ حَظَّهَا مِنَ الْغِذَاءِ الْمُعْتَادِ؛ لِاشْتِغَالِهَا بِمَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهَا وَإِلَى الطَّبِيعَةِ مِنْهُ، وَالطَّبِيعَةُ إِذَا ظَفِرَتْ بِمَا تُحِبُّ، آثَرَتْهُ عَلَى مَا هُوَ دُونَهُ.

وَإِنْ كَانَ الْوَارِدُ مُؤْلِمًا أَوْ مُحْزِنًا أَوْ مَخُوفًا، اشْتَغَلَتْ بِمُحَارَبَتِهِ وَمُقَاوَمَتِهِ وَمُدَافَعَتِهِ عَنْ طَلَبِ الْغِذَاءِ، فَهِيَ فِي حَالِ حَرْبِهَا فِي شَغْلٍ عَنْ طَلَبِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. فَإِنْ ظَفِرَتْ فِي هَذَا الْحَرْبِ، انْتَعَشَتْ قُوَاهَا وَأَخْلَفَتْ عَلَيْهَا نَظِيرَ مَا فَاتَهَا مِنْ قُوَّةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَإِنْ كَانَتْ مَغْلُوبَةً مَقْهُورَةً، انْحَطَّتْ قُوَاهَا بِحَسَبِ مَا حَصَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذَا الْعَدُوِّ سِجَالًا، فَالْقُوَّةُ تَظْهَرُ تَارَةً وَتَخْتَفِي أُخْرَى، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثَالِ الْحَرْبِ الْخَارِجِ بَيْنَ الْعَدُوَّيْنِ الْمُتَقَاتِلَيْنِ، وَالنَّصْرُ لِلْغَالِبِ، وَالْمَغْلُوبُ إِمَّا قَتِيلٌ، وَإِمَّا جَرِيحٌ، وَإِمَّا أَسِيرٌ.

فَالْمَرِيضُ لَهُ مَدَدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يُغَذِّيهِ بِهِ زَائِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَغْذِيَتِهِ بِالدَّمِ، وَهَذَا الْمَدَدُ بِحَسَبِ ضَعْفِهِ وَانْكِسَارِهِ وَانْطِرَاحِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ ﷿، فَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ لَهُ قُرْبًا مِنْ رَبِّهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 4، ص 85 (SanadKitab #21713, hlm. urut 1596)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.