Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 4, halaman 108

  1. المجلد الرابع
  2. فصل الطب النبوي
  3. فصل أنواع علاجه صلى الله عليه وسلم
  4. القسم الأول العلاج بالأدوية الطبيعية
  5. فصل هديه ﷺ في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده

اسْتِعْدَادِهَا وَقَبُولِهَا، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبَوَادِي وَالْأَكَّارُونَ وَغَيْرُهُمْ لَا يَنْجَعُ فِيهِمْ شَرَابُ اللِّينُوفَرِ وَالْوَرْدِ الطَّرِيِّ وَلَا الْمَغْلِيِّ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي طِبَاعِهِمْ شَيْئًا، بَلْ عَامَّةُ أَدْوِيَةِ أَهْلِ الْحَضَرِ وَأَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ لَا تُجْدِي عَلَّهُمْ، وَالتَّجْرِبَةُ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعِلَاجِ النَّبَوِيِّ رَآهُ كُلَّهُ مُوَافِقًا لِعَادَةِ الْعَلِيلِ وَأَرْضِهِ وَمَا نَشَأَ عَلَيْهِ.

فَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الْعِلَاجِ يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَفَاضِلُ أَهْلِ الطِّبِّ حَتَّى قَالَ طَبِيبُ الْعَرَبِ بَلْ أَطَبُّهُمُ الحارث بن كلدة، وَكَانَ فِيهِمْ كأبقراط فِي قَوْمِهِ: الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ، وَالْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَعَوِّدُوا كُلَّ بَدَنٍ مَا اعْتَادَ. وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: الْأَزْمُ دَوَاءٌ، وَالْأَزْمُ: الْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ يَعْنِي بِهِ الْجُوعَ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْأَدْوِيَةِ فِي شِفَاءِ الْأَمْرَاضِ الِامْتِلَائِيَّةِ كُلِّهَا، بِحَيْثُ إِنَّهُ أَفْضَلُ فِي عِلَاجِهَا مِنَ الْمُسْتَفْرِغَاتِ إِذَا لَمْ يَخِفَّ مِنْ كَثْرَةِ الِامْتِلَاءِ وَهَيَجَانِ الْأَخْلَاطِ وَحِدَّتِهَا أَوْ غَلَيَانِهَا.

وَقَوْلُهُ الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ. الْمَعِدَةُ: عُضْوٌ عَصَبِيٌّ مُجَوَّفٌ كَالْقَرْعَةِ فِي شَكْلِهَا، مُرَكَّبٌ مِنْ ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ، مُؤَلَّفَةٍ مِنْ شَظَايَا دَقِيقَةٍ عَصَبِيَّةٍ تُسَمَّى اللِّيفَ، وَيُحِيطُ بِهَا لَحْمٌ، وَلِيفٌ إِحْدَى الطَّبَقَاتِ بِالطُّولِ، وَالْأُخْرَى بِالْعَرْضِ، وَالثَّالِثَةُ بِالْوَرْبِ، وَفَمُ الْمَعِدَةِ أَكْثَرُ عَصَبًا، وَقَعْرُهَا أَكْثَرُ لَحْمًا، وَفِي بَاطِنِهَا خَمْلٌ، وَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِي وَسَطِ الْبَطْنِ، وَأَمْيَلُ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ قَلِيلًا، خُلِقَتْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لِحِكْمَةٍ لَطِيفَةٍ مِنَ الْخَالِقِ الْحَكِيمِ سُبْحَانَهُ، وَهِيَ بَيْتُ الدَّاءِ، وَكَانَتْ مَحَلًّا لِلْهَضْمِ الْأَوَّلِ، وَفِيهَا يَنْضَجُ الْغِذَاءُ وَيَنْحَدِرُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْكَبِدِ وَالْأَمْعَاءِ، وَيَتَخَلَّفُ مِنْهُ فِيهَا فَضَلَاتٌ قَدْ عَجَزَتِ الْقُوَّةُ الْهَاضِمَةُ عَنْ تَمَامِ هَضْمِهَا، إِمَّا لِكَثْرَةِ الْغِذَاءِ أَوْ لِرَدَاءَتِهِ أَوْ لِسُوءِ تَرْتِيبٍ فِي اسْتِعْمَالِهِ أَوْ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ بَعْضُهَا مِمَّا لَا يَتَخَلَّصُ الْإِنْسَانُ مِنْهُ غَالِبًا، فَتَكُونُ الْمَعِدَةُ بَيْتَ الدَّاءِ لِذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الْحَثِّ عَلَى تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ، وَمَنْعِ النَّفْسِ مِنِ اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ، وَالتَّحَرُّزِ عَنِ الْفَضَلَاتِ.

وَأَمَّا الْعَادَةُ فَلِأَنَّهَا كَالطَّبِيعَةِ لِلْإِنْسَانِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: الْعَادَةُ طَبْعٌ ثَانٍ، وَهِيَ

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 4، ص 108 (SanadKitab #21713, hlm. urut 1619)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.