Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 5, halaman 701

  1. المجلد الخامس
  2. فصل في هديه ﷺ في الأقضية والأنكحة والبيوع
  3. ذكر أحكام الرسول ﷺ في الطلاق
  4. ذكر أحكامه ﷺ في البيوع
  5. فصل خبث كسب الحجام

فَأَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَظَنُّوا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ كَسْبِهِ مَنْسُوخٌ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَهُ، وَمِمَّنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ الطَّحَاوِيُّ، فَقَالَ فِي احْتِجَاجِهِ لِلْكُوفِيِّينَ فِي إِبَاحَةِ بَيْعِ الْكِلَابِ، وَأَكْلِ أَثْمَانِهَا: لِمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: ( «مَا لِي وَلِلْكِلَابِ» ) ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَكَانَ بَيْعُ الْكِلَابِ إِذْ ذَاكَ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامًا، وَكَانَ قَاتِلُهُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَأَبَاحَ الِاصْطِيَادَ بِهِ، فَصَارَ كَسَائِرِ الْجَوَارِحِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ، قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَقَالَ: ( «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» ) ثُمَّ أَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ نَاسِخًا لِمَنْعِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَنَهْيِهِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَأَسْهَلُ مَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّهَا دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، فَلَا تُقْبَلُ، كَيْفَ وَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مَا يُبْطِلُهَا؛ فَإِنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: ( «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟» ) ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ» ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ» )

وَالْحَدِيثَانِ فِي " الصَّحِيحِ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَقَعَتْ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَالْكَلْبُ الَّذِي أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي اقْتِنَائِهِ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ ثَمَنَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ خَبِيثٌ دُونَ الْكَلْبِ الَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِقَتْلِهِ غَيْرُ مُسْتَبْقًى حَتَّى تَحْتَاجَ الْأُمَّةُ إِلَى بَيَانِ حُكْمِ ثَمَنِهِ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اقْتِنَائِهِ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى بَيَانِ حُكْمِ ثَمَنِهِ أَوْلَى مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى بَيَانِ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِبَيْعِهِ، بَلْ قَدْ أُمِرُوا بِقَتْلِهِ.

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 5، ص 701 (SanadKitab #21713, hlm. urut 2589)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.