Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 5, halaman 721

  1. المجلد الخامس
  2. فصل في هديه ﷺ في الأقضية والأنكحة والبيوع
  3. ذكر أحكام الرسول ﷺ في الطلاق
  4. ذكر حكم رسول الله ﷺ في منع الرجل من بيع ما ليس عنده
  5. فصل التفريق بين هذا وبين السلم

لَا نُسَلِّمُ أَنَّ السَّلْمَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، بَلْ تَأْجِيلُ الْمَبِيعِ كَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ، كِلَاهُمَا مِنْ مَصَالِحِ الْعَالَمِ.

وَالنَّاسُ لَهُمْ فِي مَبِيعِ الْغَائِبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُهُ مُطْلَقًا، وَلَا يُجَوِّزُهُ مُعَيَّنًا مَوْصُوفًا كَالشَّافِعِيِّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُهُ مُعَيَّنًا مَوْصُوفًا، وَلَا يُجَوِّزُهُ مُطْلَقًا كأحمد وأبي حنيفة، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ هَذَا وَهَذَا، وَيُقَالُ لِلشَّافِعِيِّ مِثْلَ مَا قَالَ هُوَ لِغَيْرِهِ: إِذَا جَازَ بَيْعُ الْمُطْلَقِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ، فَالْمُعَيَّنُ الْمَوْصُوفُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَ فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ وَالْجَهْلِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْمُعَيَّنِ، فَإِذَا جَازَ بَيْعُ حِنْطَةٍ مُطْلَقَةٍ بِالصِّفَةِ، فَجَوَازُ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً بِالصِّفَةِ أَوْلَى، بَلْ لَوْ جَازَ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ بِالصِّفَةِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِذَا رَآهُ، جَازَ أَيْضًا، كَمَا نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أبي حنيفة وأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدْ جَوَّزَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أحمد السَّلَمَ الْحَالَّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ.

وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظٍ وَلَفْظٍ، فَالِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ بِحَقَائِقِهَا وَمَقَاصِدِهَا لَا بِمُجَرَّدِ أَلْفَاظِهَا، وَنَفْسُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ الْحَاضِرَةِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا يُسَمَّى سَلَفًا إِذَا عَجَّلَ لَهُ الثَّمَنَ، كَمَا فِي " الْمُسْنَدِ " عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُسْلِمَ فِي الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ، فَإِذَا بَدَا صَلَاحُهُ، وَقَالَ: أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ فِي عَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرِ هَذَا الْحَائِطِ جَازَ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: ابْتَعْتُ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ مِنْ هَذِهِ الصَّبْرَةِ، وَلَكِنَّ الثَّمَنَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إِلَى كَمَالِ صَلَاحِهِ، فَإِذَا عَجَّلَ لَهُ الثَّمَنَ قِيلَ لَهُ: سَلَفٌ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَالسَّالِفُ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦] [الزُّخْرُفِ: ٥٦] .

وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَوَّلَ الرَّوَاحِلِ السَّالِفَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: ( «الْحَقِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» ) . وَقَوْلُ الصِّدِّيقِ ﵁: لَأُقَاتِلَنَّهُمْ حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي. وَهِيَ الْعُنُقُ.

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 5، ص 721 (SanadKitab #21713, hlm. urut 2609)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.