Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 5, halaman 738

  1. المجلد الخامس
  2. فصل في هديه ﷺ في الأقضية والأنكحة والبيوع
  3. ذكر أحكام الرسول ﷺ في الطلاق
  4. ذكر حكم رسول الله ﷺ في بيع الحصاة والغرر والملامسة والمنابذة
  5. فصل الاختلاف في العقد على اللبن في الضرع

الثَّانِي: إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَا أَرْشَ لِمُمْسِكٍ لَهُ الرَّدُّ، لَمْ يَلْزَمْ سُقُوطُ الْأَرْشِ فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْفَى بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّ الْمَنْفَعَةِ كَمَا قَبَضَهَا؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي رَدِّ بَاقِي الْمَنْفَعَةِ، وَقَدْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنَ الْإِمْسَاكِ، فَإِلْزَامُهُ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ مَعَ الْعَيْبِ الْمُنْقِصِ ظَاهِرًا، وَمَنْعُهُ مِنِ اسْتِدْرَاكِ ظِلَامَتِهِ إِلَّا بِالْفَسْخِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا لِمُسْتَأْجِرِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، أَوْ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِلسَّفَرِ فَتَتَعَيَّبُ فِي الطَّرِيقِ، فَالصَّوَابُ: أَنَّهُ لَا أَرْشَ فِي الْمَبِيعِ لِمُمْسِكٍ لَهُ الرَّدُّ، وَأَنَّهُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْأَرْشُ.

وَالَّذِي يُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ، وَهِيَ أَنْ يَسْقُطَ عَنْ مُشْتَرِي الثِّمَارِ مِنَ الثَّمَرَةِ، بِقَدْرِ مَا أَذْهَبَتْ عَلَيْهِ الْجَائِحَةُ مِنْ ثَمَرَتِهِ، وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الثِّمَارَ لَمْ تَسْتَكْمِلْ صَلَاحَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُصَرَّاةِ خَيَّرَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الرَّدِّ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ بِلَا أَرْشٍ، وَفِي الثِّمَارِ جَعَلَ لَهُ الْإِمْسَاكَ مَعَ الْأَرْشِ، وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَالْإِجَارَةُ أَشْبَهُ بِبَيْعِ الثِّمَارِ، وَقَدْ ظَهَرَ اعْتِبَارُ هَذَا الشَّبَهِ فِي وَضْعِ الشَّارِعِ الْجَائِحَةَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَالْمَنَافِعُ لَا تُوضَعُ فِيهَا الْجَائِحَةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

قِيلَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ فِي الْمَنَافِعِ، وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ فَقَدْ وَهِمَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ فِي الْمَبِيعِ كَمَا فِي الثَّمَرِ الْمُشْتَرَى، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ تَلَفِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْعَقْدِ أَوْ فَوَاتِهَا.

وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنِ اسْتِيفَائِهَا، فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ مِثْلَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَيَوَانًا فَيَمُوتُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ قَبْضِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ فَتَتْلَفَ الصَّبْرَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالتَّمْيِيزِ، فَإِنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِلَا نِزَاعٍ؛ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنَ ازْدِرَاعِ الْأَرْضِ لِآفَةٍ حَصَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 5، ص 738 (SanadKitab #21713, hlm. urut 2626)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.