Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 134

  1. المجلد الثاني
  2. في هديه ﷺ في حجه وعمره
  3. فصل في سياق هديه ﷺ في حجته
  4. الرد على من زعم أنه ﵌ حج متمتعا

الَّتِي تَلِيقُ بِأُصُولِ أحمد، وَالنَّبِيُّ ﵌ لَمْ يَتَمَنَّ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَهَا عُمْرَةً مَعَ سَوْقِهِ الْهَدْيَ، بَلْ وَدَّ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَهَا عُمْرَةً وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ.

بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَفْضَلُ، أَنْ يَسُوقَ وَيُقْرِنَ، أَوْ يَتْرُكَ السَّوْقَ وَيَتَمَتَّعَ كَمَا وَدَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ.

قِيلَ: قَدْ تَعَارَضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَمْرَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ﷺ قَرَنَ وَسَاقَ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيَخْتَارَ لَهُ إِلَّا أَفْضَلَ الْأُمُورِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ جَاءَهُ الْوَحْيُ بِهِ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُهُ ﷺ.

وَالثَّانِي قَوْلُهُ: ( «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً» ) . فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ هُوَ وَقْتَ إِحْرَامِهِ، لَكَانَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ، لِأَنَّ الَّذِي اسْتَدْبَرَهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ، وَمَضَى فَصَارَ خَلْفَهُ، وَالَّذِي اسْتَقْبَلَهُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ، بَلْ هُوَ أَمَامَهُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَقْبِلًا لَمَا اسْتَدْبَرَهُ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ دُونَ هَدْيٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنِ الْأَفْضَلِ إِلَى الْمَفْضُولِ، بَلْ إِنَّمَا يَخْتَارُ الْأَفْضَلَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُ تَرْجِيحُ التَّمَتُّعِ.

وَلِمَنْ رَجَّحَ الْقِرَانَ مَعَ السَّوْقِ أَنْ يَقُولَ: هُوَ ﷺ لَمْ يَقُلْ هَذَا؛ لِأَجْلِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ مَفْضُولٌ مَرْجُوحٌ، بَلْ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ مَعَ بَقَائِهِ هُوَ مُحْرِمًا، وَكَانَ يَخْتَارُ مُوَافَقَتَهُمْ لِيَفْعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مَعَ انْشِرَاحٍ وَقَبُولٍ وَمَحَبَّةٍ، وَقَدْ يَنْتَقِلُ عَنِ الْأَفْضَلِ إِلَى الْمَفْضُولِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُوَافَقَةِ وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ، كَمَا (قَالَ لعائشة: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ» ) ، فَهَذَا تَرْكُ مَا هُوَ الْأَوْلَى لِأَجْلِ الْمُوَافَقَةِ وَالتَّأْلِيفِ، فَصَارَ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 2، ص 134 (SanadKitab #21713, hlm. urut 609)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.