الْكُلِّيُّ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِنَا مُشَارٌ إِلَيْهِ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ حَاضِرٌ أَوْ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ القرافي فِي الْمُضْمَرِ مِنْ أَنَّ مُسَمَّاهُ كُلِّيٌّ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الْعَلَّامَةُ فِي آخِرِ جَوَابِهِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ السَّائِلِ أَعْنِي قَوْلَهُ هَلِ الْوَضْعُ فِي أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لِلْمَعْنَى الْعَامِّ، وَالْعَجَبُ كَيْفَ خَفِيَ مِثْلُ هَذَا عَلَى الْعَلَّامَةِ مَعَ ظُهُورِهِ عَلَى هَذَا، فَاللَّازِمُ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بَاقٍ بِحَالِهِ، إِذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ حَفِظَهُ اللَّهُ مَا يَدْفَعُهُ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الثَّانِي فَقَوْلُهُ إِنَّهُ مَجَازٌ هُوَ اخْتِيَارُ الْقِسْمِ الثَّانِي وَقَدْ عَرَفَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الْمُحَقِّقَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ الشَّيْخُ تقي الدين السبكي فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ السبكي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ عِنْدَهُ دَائِمًا، وَأَمَّا ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ فَلَمْ يَقُلْ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ السَّائِلِ، وَرَدَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَقِيقَةً، وَحَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ الْجَوَابَ بِأَنَّهُ مَجَازٌ إِطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَلَّامَةِ السبكي: إِنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادٍ دَلَالَةٌ مُطَابِقَةٌ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْعَامَّ إِذَا أُطْلِقَ وَأُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ كَانَ دَالًّا عَلَيْهِ مُطَابَقَةً فَهُوَ خِلَافُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِإِحْدَى الدَّلَالَاتِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ السَّائِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةُ كَلَامٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الثَّالِثِ فَفِيهِ أَنَّهُ جَعَلَ حَفِظَهُ اللَّهُ عَلَامَةَ التَّوَاطُؤِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ بِأُمُورٍ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ عَلَامَةَ التَّشْكِيكِ الِاخْتِلَافُ بِأُمُورٍ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى لَيْسَتْ خَارِجَةً وَهَذَا مِمَّا لَمْ تَرَهُ فِي كَلَامِ أَحَدٍ، فَإِنَّ التَّشْكِيكَ يَكُونُ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَبِالشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ وَبِالْأَوْلَوِيَّةِ وَكُلُّهَا أُمُورٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُسَمَّى، ثُمَّ إِنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ مُتَسَاوِي الْمَعْنَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مُتَقَدِّمٌ فِي الْأَبِ عَلَى الِابْنِ، فَقَدْ تَفَاوَتَ أَفْرَادُ الْكُلِّيِّ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّشْكِيكَ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الرَّابِعِ فَفِيهِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّهُ مَجَازٌ بِشَرْطٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ انْطِبَاقَ حَدِّ الْمَجَازِ عَلَيْهِ وَاضِحٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْوَاضِحُ عَدَمُ الِانْطِبَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] لَيْسَ فِيهِ لَفْظٌ اسْتُعْمِلَ فِيمَا وُضِعَ لَهُ لِعَلَاقَةٍ، فَإِنَّ لَفْظَ السُّؤَالِ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا وُضِعَ لَهُ وَكَذَا لَفْظُ الْقَرْيَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، مِنْهُمُ النحرير التفتازاني، وَالْعَلَّامَةُ الجلال المحلي، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ تَضَافُرُ الْأَقْوَالِ الَّتِي حَكَاهَا عَلَى عَدَمِ انْطِبَاقِ تَعْرِيفِ الْمَجَازِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ مُحَصَّلَ
Kitab: Al-Hawi lil Fatawi · Pengarang: الجلال السيوطي
Baca Juz 2, halaman 398
Rujukan halaman ini: الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 398 (SanadKitab #21723, hlm. urut 869)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.