فصل في [أزواج النبي ﷺ اللواتي فارقهن]
وأما اللواتي نقل من طريق الآحاد أنه تزوجهن ثم فارقهن فسبع نسوة، على ما ذكر علي بن المعمر عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: جملة من تزوج النبي ﷺ ثمان عشرة امرأة، وقيل بل أكثر من سبع.
فمنهن فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي. قيل إن أباها الضحاك عرضها على النبي ﷺ وقال إنها لم تصدع قط، فقال لا حاجة لي بها. وقيل إنه تزوجها بعد وفاة ابنته زينب وخيرها رسول الله ﷺ حين أنزلت آية التخيير فاختارت الدنيا ففارقها رسول الله ﷺ فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية اخترت الدنيا. وليس ذلك بصحيح، إذ قد قيل إنه لم يكن عند النبي ﷺ حين خير أزواجه إلا التسع نسوة وهن اللواتي توفي عنهن. وقد قال جماعة: إن التي كانت تقول أنا الشقية هي التي كانت استعاذت من رسول الله ﷺ وقد اختلف في المستعيذة منه اختلافا كثيرا.
ومنهن أسماء بنت النعمان من بني الجون من كندة. لم يختلفوا في أن رسول الله ﷺ تزوجها، واختلفوا في قصة فراقها، فقيل إنه «لما دخلت عليه دعاها فقالت تعال أنت وأبت أن تجيء؛ وقيل إنها قالت أعوذ بالله منك فقال لها: لقد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني فطلقها؛» وقيل إن التي استعاذت منه إنما كانت امرأة جميلة من بني سليم تزوجها رسول الله ﷺ فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه، فقلن لها إنه يعجبه أن تقولي له أعوذ بالله منك، فقالته لما أدخلت عليه ودعاها فطلقها. وقيل بل إنما قال أزواج النبي ﷺ ذلك لأسماء بنت النعمان الكندي لأنها